أحمد زكي صفوت

402

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة

زحامهم ، ساطع قتامهم « 1 » ، متسربلين سرابيل الموت ، أحبّ اللّقاء إليهم لقاء ربهم ، وقد صحبتهم ذرّيّة بدرية « 2 » ، وسيوف هاشمية ، قد عرفت مواقع نصالها في أخيك وخالك وجدك وأهلك ، وما هي من الظّالمين ببعيد » . ( نهج البلاغة 2 : 21 ، وصبح الأعشى 1 : 229 ونهاية الأرب 7 : 233 ) 427 - كتاب على إلى مخنف بن سليم ولما أجمع علىّ عليه السلام أن يسير إلى الشأم لقتال معاوية ، كتب إلى عمّاله يستفزّهم ، فكتب إلى مخنف بن سليم عامله على أصبهان وهمذان : « سلام عليك ، فإني أحمد إليك اللّه الذي لا إله إلا هو ، أما بعد : فإن جهاد من صدف « 3 » عن الحق رغبة عنه ، وهبّ في نعاس العمى والضلال اختيارا له ، فريضة على العارفين أنّ اللّه يرضى عمن أرضاه ، ويسخط على من عصاه . وإنا قد هممنا بالسير إلى هؤلاء القوم الذين عملوا في عباد اللّه بغير ما أنزل اللّه ، واستأثروا بالفئ ، وعطّلوا الحدود ، وأماتوا الحقّ ، وأظهروا في الأرض الفساد ، واتخذوا الفاسقين وليجة « 4 » من دون المؤمنين : فإذا ولىّ اللّه أعظم أحداثهم أبغضوه وأقصوه وحرموه ، وإذا ظالم ساعدهم على ظلمهم أحبّوه وأدنوه وبرّوه ، فقد أصرّوا على الظلم ، وأجمعوا على الخلاف ، وقديما صدّوا عن الحق ، وتعاونوا على الإثم وكانوا ظالمين . فإذا أتيت بكتابي هذا فاستخلف على عملك أوثق أصحابك في نفسك ، وأقبل إلينا

--> ( 1 ) القتام : الغبار . وساطع : أي منتشر . والسرابيل . جمع سربال بالكسر : وهو القميص أو الدرع أو كل ما لبس ، وقد تسربل به : أي لبسه ، والمعنى : أنهم مستعدون للموت مرحبون به . ( 2 ) أي من ذرارى أهل بدر الذين قاتلوا أهلك يوم ذاك وقتلوا منهم . ( 3 ) صدف عنه كضرب : أعرض . ( 4 ) الوليجة : خاصتك من الرجال ، أو من تتخذه معتمدا عليه من غير أهلك .