أحمد زكي صفوت

40

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة

4 - كتابه صلى اللّه عليه وسلم إلى كسرى ملك الفرس وبعث صلى اللّه عليه وسلم عبد اللّه بن حذافة السّهمىّ « 1 » إلى كسرى أبرويز ملك الفرس ، سنة ست ، وبعث معه كتابا فيه : « بسم اللّه الرحمن الرحيم ، من محمد رسول اللّه إلى كسرى عظيم فارس ، سلام على من اتّبع الهدى ، وآمن باللّه ورسوله ، وشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله ، أدعوك بدعاية اللّه عزّ وجل ، فإني أنا رسول اللّه إلى الناس كافّة لأنذر من كان حيّا ، ويحقّ القول على الكافرين ، أسلم تسلم ، فإن أبيت فعليك إثم المجوس « 2 » » . فلما قرأ كسرى الكتاب غضب ومزّقه وقال : يكتب إلىّ هذا وهو عبدي ، فقال صلى اللّه عليه وسلم حين بلغه ذلك مزّق ملكه . ( السيرة الحلبية 2 : 368 ، وصبح الأعشى 6 : 377 ، وتاريخ الطبري 3 : 90 ، وتاريخ الكامل لابن الأثير 2 : 81 ، وإعجاز القرآن ص 113 ، والمواهب اللدنية للقسطلاني « شرح الزرقاني 3 : 389 » ) 5 - كتابه صلى اللّه عليه وسلم إلى النجاشي ملك الحبشة وبعث صلى اللّه عليه وسلم عمرو بن أميّة الضّمرىّ إلى النّجاشىّ ملك الحبشة سنة ست ، وبعث معه كتابا فيه

--> - الروم ، هل لكم في الفلاح والرشد ، وأن يثبت ملككم ، فتبايعوا هذا النبي ؟ فحاصوا حيصة حمر الوحش إلى الأبواب فوجدوها قد غلقت ، فلما رأى هرقل نفرتهم ، وأيس من الإيمان منهم ، ( إذ قالوا له : أتدعونا أن نترك النصرانية ونصير عبيدا لأعرابى ؟ ) قال : ردوهم على ، وقال : إني قلت مقالتي آنفا أختبر بها شدتكم على دينكم ، فقد رأيت ، فسجدوا له ورضوا عنه » . وروى أنه كتب كتابا وأرسله مع دحية إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول فيه : إني مسلم ، ولكنني مغلوب ، وأرسل بهدية » فلما قرئ عليه الكتاب ، قال : كذب عدو اللّه ليس بمسلم ، وقبل هديته وقسمها بين المسلمين . ( 1 ) وكان يتردد على كسرى كثيرا ، وقيل بعث أخاه خنيسا ، وقيل أخاه خارجة ، وقيل شجاع ابن وهب ، وقيل عمر بن الخطاب رضى اللّه عنهم . ( 2 ) أي إثم أتباعك ورعاياك .