أحمد زكي صفوت
393
جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة
فدع اللجاج والعبث « 1 » جانبا ، وادفع إلينا قتلة عثمان ، وأعد الأمر شورى بين المسلمين ، ليتفقّوا على من هو للّه رضا ، فلا بيعة لك في أعناقنا ، ولا طاعة لك علينا ، ولا عتبى « 2 » لك عندنا ، وليس لك ولأصحابك عندي إلا السيف ، والذي لا إله إلا هو لأطلبنّ قتلة عثمان أين كانوا وحيث كانوا حتى أقتلهم ، أو تلحق روحي باللّه . فأمّا ما لا تزال تمنّ به من سابقتك وجهادك ، فإني وجدت اللّه سبحانه يقول : « يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ » ولو نظرت في حال نفسك لو جدتها أشد الأنفس امتنانا على اللّه بعملها ، وإذا كان الامتنان على السائل يبطل أجر الصدقة ، فالامتنان على اللّه يبطل أجر الجهاد ، ويجعله كصفوان « 3 » عليه تراب فأصابه وابل فتركه صلدا لا يقدرون على شئ ممّا كسبوا واللّه لا يهدى القوم الكافرين » . ( شرح ابن أبي الحديد م 3 : ص 448 ) ( شرح ابن أبي الحديد م 3 : ص 448 ) 426 - رد علىّ على معاوية فكتب إليه علىّ : « أما بعد : فقد أتاني كتابك تذكر فيه اصطفاء اللّه محمدا صلى اللّه عليه وآله لدينه وتأييده إياه بمن أيّده به من أصحابه ، فلقد خبّأ لنا الدهر منك عجبا ، إذ طفقت تخبرنا ببلاء « 4 » اللّه عندنا ، ونعمته علينا في نبيّنا ، فكنت في ذلك كناقل التّمر إلى هجر « 5 » ، أو داعى مسدّده إلى النّضال ، وزعمت أن أفضل الناس في الإسلام
--> ( 1 ) ربما كان والعنت . ( 2 ) العتبى : الرضا . ( 3 ) الصفوان واحدته صفوانة ، وهي الحجر الصلب الضخم . ( 4 ) أي إنعامه وإحسانه . ( 5 ) هجر : قاعدة البحرين وهي كثيرة النخل فهي معدن التمر ، وفي الأمثال « كمستبضع التمر إلى هبعر » ويقال أيضا « كمستبضع التمر إلى خيبر » قال النابغة الجعدي : وإن امرأ أهدى إليك قصيدة * كمستبضع تمرا إلى أرض خيبرا ومسدده : أي معلمه الرمي وموفقه للسداد ، وفي صبح الأعشى ونهاية الأرب « أو داعى مدره » والمدره كمنبر : المقدم في اللسان واليد عند الخصومة والقتال .