أحمد زكي صفوت
39
جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة
وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ ، فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ « 1 » » . ( السيرة الحلبية 2 : 366 ، وصحيح الإمام البخاري 1 : 5 ، والجامع الصحيح للإمام مسلم 5 : 165 ، وتاريخ الطبري 3 : 87 ، وتاريخ الكامل لابن الأثير 2 : 81 ، والأغانى 6 : 93 ، وصبح الأعشى 6 : 376 ، والمواهب اللدنية للقسطلاني شرح الزرقاني 3 : 384 ) * * * وجاء في صبح الأعشى : وذكر أبو عبيد في « كتاب الأموال » أن كتابه صلى اللّه عليه وسلم إلى هرقل ، كان فيه : « من محمد رسول اللّه إلى صاحب الروم : إني أدعوك إلى الإسلام ، فإن أسلمت فلك ما للمسلمين ، وعليك ما عليهم ، وإن لم تدخل في الإسلام ، فأعط الجزية ، فإن اللّه تعالى يقول : « قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ ، حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ « 2 » » وإلّا فلا تحل بين الفلاحين وبين الإسلام أن يدخلوا فيه أو يعطوا الجزية « 3 » » .
--> ( 1 ) الآية من سورة آل عمران . ( 2 ) الجزية : الخراج الذي يضرب عليهم كل عام . واليد : الذلة والاستسلام ، أي حتى يؤدوها منقادين خاضعين ، أو عن يدهم أي مسلمين بأيديهم غير باعثين بأيدي غيرهم ، واليد أيضا : القدرة والقوة : أي عن قدرة عليهم وغلب ، أو عن قدرة منهم على الدفع وغنى ، ولذلك قيل لا تؤخذ من الفقير . واليد : النعمة والصنيعة ، أي عن إنعام عليهم وإحسان فإن إبقاءهم بالجزية نعمة عليهم ، أو معناه : نقدا مسلمة عن يد إلى يد لا نسيئة ، وهم صاغرون : أي أذلاء منقادون لحكم الإسلام ، فهو توكيد لقوله : « عن يد » على المعنى الأول ، والآية من سورة التوبة . ( 3 ) وروى أن هرقل لما رجع إلى حمص دار ملكه ، كان له فيها قصر عظيم ، فأغلق أبوابه ، وأمر مناديا ينادى : ألا إن هرقل قد آمن بمحمد واتبعه ، فأقبلت الأجناد في سلاحها ، وطافت بقصره تريد قتله ، فأرسل إليهم إني أردت اختبار صلابتكم في دينكم ، فقد رضيت ، فرضوا عنه . وفي صحيح البخاري : « وسار هرقل إلى حمص فأذن لعظماء الروم في دسكرة له بحمص ( والدسكرة بفتح الدال والكاف : بناء للملوك يشبه القصر حوله بيوت للخدم والحشم ) ، ثم أمر بأبوابها فغلقت ، ثم اطلع فقال : يا معشر -