أحمد زكي صفوت

386

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة

بالنصر ، ومكّن له في البلاد ، وأظهره على أهل العداوة والشّنآن « 1 » من قومه الذين وثبوا عليه ، وشنفوا له « 2 » ، وأظهروا تكذيبه ، ونابذوه بالعداوة ، وظاهروا على إخراجه وإخراج أصحابه وأهله ، وألبوا عليه العرب ، وحزّبوا الأحزاب « 3 » ، وجهدوا في أمره كل الجهد ، وقلبوا له الأمور ، حتى جاء الحقّ وظهر أمر اللّه وهم كارهون ، وكان أشدّ الناس عليه تأليبا وتحريضا أسرته ، والأدنى فالأدنى من قومه إلّا من عصم اللّه . وذكرت أن اللّه تعالى اجتبى له من المسلمين أعوانا أيّده بهم ، فكانوا في منازلهم عنده على قدر فضائلهم في الإسلام ، فكان أفضلهم ( زعمت ) في الإسلام ، وأنصحهم للّه ولرسوله ، الخليفة وخليفة الخليفة من بعده ، ولعمري إن كان مكانهما في الإسلام لعظيما ، وإن المصاب بهما لجرح في الإسلام شديد ، فرحمهما اللّه وجزاهما أحسن ما عملا ، وذكرت أن عثمان كان في الفضل تاليا ، فإن يك عثمان محسنا فسيقى ربّا شكورا يضاعف له الحسنات ، ويجزيه الثواب العظيم ، وإن يك مسيئا فسيقى ربّا غفورا لا يتعاظمه « 4 » ذنب أن يغفره . ولعمري إني لأرجو إذا أعطى اللّه الناس على قدر فضائلهم في الإسلام ، ونصيحتهم للّه ولرسوله ، أن يكون سهمنا في ذلك - أهل البيت - أوفر نصيب ، إن محمدا صلى اللّه عليه وآله لمّا دعا إلى الإيمان باللّه والتوحيد له ، كنا أهل البيت أول من آمن به وصدّقه فيما جاء ، فبتنا أحوالا كاملة محرّمة تامة ، وما يعبد اللّه في ربع « 5 » ساكن من العرب غيرنا .

--> ( 1 ) الشنآن : البغض والكراهية . ( 2 ) شنف له كفرح : أبغضه وتنكره ، ونابذوه : جاهروه ، وفي ابن أبي الحديد « وبارزوه » وظاهره : أعانه . ( 3 ) يعرض بمعاوية فقد كان أبوه رئيس الأحزاب في غزوة الأحزاب « غزوة الخندق » كما تقده ( 4 ) تعاظمه : عظم عليه . ( 5 ) الربع : المنزل .