أحمد زكي صفوت

376

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة

يا بن حرب ، إنّ لجاجك في منازعة الأمر أهله من سفاه « 1 » الرأي ، فلا يطمعنك أهل الضلال ، ولا يوبقنّك سفه رأى الجهال ، فو الذي نفس علىّ بيده ، لئن برقت في وجهك بارقة من ذي الفقار « 2 » لتصعقنّ صعقة لا تفيق منها حتى ينفخ في الصّور النفخة التي يئست « 3 » منها كما يئس الكفّار من أصحاب القبور » . ( شرح ابن أبي الحديد م 4 : ص 51 وم 3 : ص 411 ) 415 - رد معاوية على علىّ فكتب إليه معاوية : « أما بعد : فما أعظم الرّين على قلبك « 4 » ، والغطاء على بصرك ، الشّره من شيمتك ، والحسد من خليقتك ، فشمّر للحرب ، واصبر للضرب ، فو اللّه ليرجعنّ الأمر إلى ما علمت « 5 » ، والعاقبة للمتقين ، هيهات هيهات ! أخطأك ما تمنّى « 6 » ، وهوى قلبك مع من هوى ، فأربع على ظلعك « 7 » ، وقس شبرك بفترك ، لتعلم أين حالك من حال من يزن الجبال حلمه ، ويفصل بين أهل الشك علمه ، والسلام » . ( شرح ابن أبي الحديد م 4 ص 51 ، وم 3 ص 410 )

--> ( 1 ) السفاه والسفه والسفاهة واحد ، وأوبقه : أهلكه . ( 2 ) ذو الفقار : هو سيف العاص بن منبه ، قتل يوم بدر كافرا فصار إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ثم صار إلى علي ، وسمى بذلك لأنهم شبهوا ما فيه من الخزوز بالفقار ، ويقال سيف مفقر ( بتشديد القاف المفتوحة ) : أي فيه حزوز مطمئنة عن متنه ، والصور : البوق . ( 3 ) أي إبان كفرك ، فقد كانوا قبل الإسلام لا يؤمنون بالبعث والنشور . ( 4 ) وفي الرواية الأخرى : فإنك المطبوع على قلبك ، المغطى على بصرك ، الشعر من شيمتك ، والعتو من خليقتك » والرين : الدنس ، وران ذنبه على قلبه رينا وريونا : غلب . ( 5 ) أي إلى ، يبغى أن يقول لعلى : ( على سبيل المغالطة ) إنك تعلم أن الخلافة صائرة إلى ولكنك تخفى ذلك وتتجاهله . ( 6 ) أي ما تتمنى . ( 7 ) ظلع كمنع : غمز في مشيه ، وربع كمنع أيضا : وقف وانتظر وتحبس ، ويقال : اربع على ظلعك أي إنك ضعيف فارفق بنفسك ولا تحمل عليها أكثر مما تطيق ، أي اسكت على ما فيك من العيب ، وأبصر نقصك وعجزك .