أحمد زكي صفوت
377
جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة
416 - رد علىّ على معاوية فكتب إليه علىّ عليه السلام : « أما بعد : فإن مساويك مع علم اللّه تعالى فيك حالت بينك وبين أن يصلح لك أمرك ، وأن يرعوى قلبك ، يا بن صخر ، يا بن اللّعين « 1 » ، زعمت أن يزن الجبال حلمك ، ويفصل بين أهل الشك علمك ، وأنت الجلف المنافق ، الأغلف القلب ، القليل العقل ، الجبان الرّذل « 2 » ، وقلت : فشمّر للحرب ، واصبر للضرب ، فإن كنت صادقا فيما تزعم ، ويعينك عليه ابن النابغة « 3 » ، فدع الناس جانبا ، وتيسّر لما دعوتني إليه من الحرب ، والصبر على الضرب ، وأنف الفريقين من القتال ، وابرز إلىّ لتعلم أيّنا المرين « 4 » على قلبه ، المغطّى على بصره ؟ فأنا أبو الحسن قاتل جدّك وأخيك وخالك شدخا « 5 » يوم بدر ، وذلك السيف معي ، وبذلك القلب ألقى عدوى ، وما أنت منهم ببعيد » . ( شرح ابن أبي الحديد م 4 : ص 51 وم 3 ص 411 ) 417 - كتاب معاوية إلى علىّ وروى صاحب العقد قال : وكتب معاوية إلى علىّ : « أما بعد : فإنك قتلت ناصرك ، واستنصرت واترك « 6 » ، فايم اللّه لأرمينّك
--> ( 1 ) من كلام للحسن بن علي رضى اللّه عنهما يخاطب معاوية : « وأنشدك اللّه يا معاوية ، أتذكر يوم جاء أبوك على جمل أحمر ، وأنت تسوقه ، وأخوك عتبة هذا يقوده ، فرآكم رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله فقال : اللهم العن الراكب والقائد والسائق » - انظر شرح ابن أبي الحديد م 2 : ص 102 ( 2 ) الجلف : الرجل الجافي ، والأغلف القلب : الذي لا بصيرة له كأن قلبه في غلاف ، وفي الرواية الأخرى : « وأنت الجاهل ، القليل الفقه ، المتفاوت العقل ، الشارد عن الدين » ( 3 ) هو عمرو بن العاص السهمي ، وفي الرواية الأخرى : « وبعينك عليه أخو بنى سهم » والنابغة أم عمرو - انظر ص 343 . ( 4 ) المرين اسم مفعول من ران . ( 5 ) الشدخ : كسر الشئ الأجوف وبابه قطع ، شدخ رأسه فانشدخ . ( 6 ) الوتر : الثأر ، وقد وتره يتره كوعد . والشهاب : شعلة من نار ساطعة ، وأذكى النار : أوقدها .