أحمد زكي صفوت
37
جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة
في عقد محمد وعهده دخل فيه ، ومن أحب أن يدخل في عقد قريش وعهدهم دخل فيه « 1 » » . قال سهيل : « وأنّك ترجع عنّا عامك هذا فلا تدخل علينا مكة ، وأنه إذا كان عام قابل « 2 » خرجنا عنك ، فدخلتها بأصحابك ، فأقمت بها ثلاثا معك سلاح الراكب : السيوف في القرب « 3 » ، لا تدخلها بغير هذا » . فلما فرغ من الكتاب أشهد على الصلح رجالا من المسلمين ورجالا من المشركين : أبا بكر بن أبي قحافة ، وعمر بن الخطاب ، وعبد الرحمن بن عوف ، وعبد اللّه بن سهيل ابن عمرو ، وسعد بن أبي وقّاص ، ومحمود بن مسلمة ، ومكرز بن حفص - وهو يومئذ مشرك « 4 » - وعلىّ بن أبي طالب . ( سيرة ابن هشام 2 : 216 ، وتاريخ الطبري 3 : 79 ، وصبح الأعشى 4 : 14 ، والسيرة الحلبية 2 : 144 ، وتاريخ الكامل لابن الأثير 2 : 77 ، وكتاب الخراج لأبى يوسف ص 250 ، وصحيح الإمام البخاري 2 ص 79 ، وإعجاز القرآن ص 114 والجامع الصحيح للإمام مسلم 5 : 175 ) 3 - كتابه صلى اللّه عليه وسلم إلى هرقل ملك الروم وبعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم دحية بن خليفة الكلبىّ ، إلى هرقل قيصر الروم « 5 » سنة ستّ « 6 » بكتاب يدعوه فيه إلى الإسلام ، ونسخته :
--> ( 1 ) فتواثبت خزاعة . فقالوا : نحن في عقد رسول اللّه وعهده ، وتواثبت بكر . فقالوا : نجن في عقد قريش وعهدهم . ( 2 ) قبل العام والشهر قبولا كقعد قعودا ، فهو قابل . وأقبل فهو مقبل : ضد دبر دبورا . ( كقعد قعودا أيضا ) وأدبر . ( 3 ) القرب جمع قراب ككتاب : وهو غمد السيف . ( 4 ) وقد أسلم سهيل بن عمرو يوم الفتح . ( 5 ) وقيل أمر صلى اللّه عليه وسلم دحية أن يدفع الكتاب إلى عظيم بصرى ( بصرى كحبلى : بلد بالشام ) وهو الحارث ملك غسان ، ليدفعه إلى قيصر ، ولما انتهى دحية إلى الحارث أرسل معه عدى بن حاتم ليوصله إلى قيصر ، فذهب به إليه ، وقد لقيه ببيت المقدس . ( 6 ) كان ذلك زمن هدنة الحديبية أواخر سنة ست ، وقيل كتب إليه صلى اللّه عليه وسلم من تبوك سنة تسع . وجمع بينهما بأنه عليه الصلاة والسلام كتب لقيصر مرتين ، والأول هو ما في الصحيحين ، فقد حدث أبو سفيان أن هرقل أرسل إليه في ركب من قريش كانوا تجارا بالشام في المدة التي كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ماد فيها أبا سفيان وكفار قريش ، فأتوه وهو بايلياء وحدثه هرقل في شأن محمد إلى أن قال : ثم دعا بكتاب رسول اللّه الذي بعث به مع دحية إلى عظيم بصرى فدفعه إلى هرقل .