أحمد زكي صفوت
364
جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة
بيعته بالخلافة ، فأجابوه ولم يتخلف منهم أحد « 1 » . ( الإمامة والسياسة 1 : 62 ) 404 - كتاب معاوية إلى علي قال ابن قتيبة : فلما بايع القوم له بالخلافة ، واستقام له الأمر ، كتب إلى علي : « سلام اللّه على من اتبع الهدى . أما بعد : فإنا كنا نحن وإياكم يدا جامعة ، وألفة أليفة ، حتى طمعت يا بن أبي طالب ، فتغيّرت وأصبحت تعدّ نفسك قويا على من عاداك بطغام « 2 » أهل الحجاز ، وأوباش أهل العراق ، وحمقى الفسطاط « 3 » ، وغوغاء السّواد ، وأيم اللّه لينجلينّ عنك حمقاها ، ولينقشعنّ عنك غوغاؤها انقشاع السّحاب « 4 » عن السماء . قتلت عثمان بن عفّان ، ورقيت سلّما أطلعك اللّه عليه مطلع سوء عليك لا لك ، وقتلت الزبير وطلحة ، وشرّدت أمك عائشة ، ونزلت بين المصرين فمنّيت وتمنّيت ، وخيّل لك أن الدنيا قد سخّرت لك بخيلها ورجلها « 5 » ، وإنما تعرف أمنيّتك ، لو قد زرتك في المهاجرين من أهل الشأم بقيّة الإسلام ، فيحيطون بك من ورائك ، ثم يقضى اللّه علمه فيك والسلام على أولياء اللّه » ( الإمامة والسياسة 1 : 62 )
--> ( 1 ) الوارد في تاريخ الطبري أن عمرو بن العاص بعد أن خدع أبا موسى الأشعري في مجلس التحكيم انصرف هو وأهل الشأم إلى معاوية وسلموا عليه بالخلافة ( انظر ج 6 : ص 40 ) . وروى أيضا : أن أهل الشأم لما انصرفوا من صفين ، كانوا ينتظرون ما يأتي به الحكمان ، فلما انصرفا وتفرقا ، بايع أهل الشام معاوية بالخلافة ولم يزدد إلا قوة ( ج 6 : ص 55 ) وفي مروج الذهب أن عمرا بعد فشل التحكيم رجع إلى الشأم ، وأحضر معاوية الخواص من أهل الشأم ، فقال لهم عمرو : قد رأيت أن أبايع معاوية ، فلم أر أحدا أقوى على هذا الأمر منه ، فبايعه أهل الشأم ، وانصرف إلى منزله خليفة - انظر ج 2 : ص 35 - . ( 2 ) الطغام : أوغاد الناس . ( 3 ) الفسطاط : علم مصر العتيقة التي بناها عمرو بن العاص ، يعنى مصر . ( 4 ) انقشع السحاب : انكشف . ( 5 ) رجل : جمع راجل ، وهو ضد الفارس .