أحمد زكي صفوت

365

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة

405 - رد علىّ على معاوية فأجابه علىّ : « أما بعد ، فقدّر الأمور تقدير من ينظر لنفسه دون جنده ، ولا يشتغل بالهزل من قوله ، فلعمري لئن كانت قوّتى بأهل العراق أوثق عندي من قوتى باللّه ومعونتى به ليس « 1 » عند من كان على هذا باللّه تعالى يقين ، فناج نفسك مناجاة من يستغنى بالجدّ دون الهزل ، فإن في القول سعة ، ولن يعذر مثلك فيما طمح إليه الرجال . وأما ما ذكرت من أنا كنا وإياكم يدا جامعة ، فكنا كما ذكرت ، ففرّق بيننا وبينكم أن اللّه بعث رسوله منا فآمنّا به وكفرتم ، ثم زعمت أنى قتلت طلحة والزبير ، فذلك أمر غبت عنه ولم تحضره ، ولو حضرته لعلمته ، فلا عليك ، ولا العذر فيه إليك ، وزعمت أنك زائري في المهاجرين ، وقد انقطمت الهجرة حين أسر أخوك « 2 » ، فإن كان فيك عجل فاستبقه ، وإن أزرك فجدير أن يكون اللّه بعثني عليك للنّقمة منك ، والسلام » . ( الإمامة والسياسة 1 : 62 ) وروى هذان الكتابان بصورة أخرى ، وهاكها :

--> ( 1 ) جملة ليس جواب القسم ، وباللّه متعلق بيقين ، وفي الأصل : « ليس عند اللّه تعالى يقين من كان على هذا » وهي عبارة مضطربة ، وقد أصلحتها كما ترى . ( 2 ) في الأصل « أبوك » وهو تحريف ، يعنى أخاه يزيد بن أبي سفيان ، أسر يوم فتح مكة في باب الخندمة ، وكان خرج في نفر من قريش يحاربون ويمنعون المسلمين من دخول مكة ، فقتل منهم قوم وأسر يزيد ، أسره خالد بن الوليد ، فخلصه أبو سفيان منه وأذخله داره فأمن ، لأن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال يومئذ : من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ، والمعنى : ليس معك مهاجر ، لأن أكثر من معك ممن رأى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم هم أبناء الطلقاء ومن أسلم بعد الفتح ، وقد قال عليه الصلاة والسلام « لا هجرة بعد الفتح » .