أحمد زكي صفوت

36

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة

اكتب « باسمك اللهمّ « 1 » » كما كنت تكتب ، فقال المسلمون : واللّه لا نكتب إلا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ، * فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم اكتب : « باسمك اللهمّ » فكتبها ، ثم قال اكتب : « هذا ما صالح عليه محمد رسول اللّه سهيل بن عمرو » فقال سهيل : واللّه لو كنا نعلم أنك رسول اللّه ما صددناك عن البيت ولا قاتلناك ، ولكن اكتب « محمد بن عبد اللّه » فقال صلى اللّه عليه وسلم : واللّه إني لرسول اللّه وإن كذّبتمونى ، ثم قال لعلىّ كرم اللّه وجهه : امح رسول اللّه ، فقال : واللّه لا أمحوك أبدا ، فقال : أرنيه ، فأراه إياه ، فمحاه بيده الشريفة ، وقال : اكتب : « هذا ما صالح عليه محمد بن عبد اللّه سهيل بن عمرو : اصطلحا على وضع الحرب عن الناس عشر سنين ، يأمن فيهن الناس ، ويكفّ بعضهم عن بعض ، على أنه من أتى محمدا من قريش بغير إذن وليّه ردّه عليهم ، ومن جاء قريشا ممن مع محمد لم يردّوه عليه ، وأنّ بيننا عيبة مكفوفة « 2 » وأنه لا إسلال ولا إغلال « 3 » ، وأنه من أحبّ أن يدخل

--> ( 1 ) قدمنا أن قريشا كانت فبل البعثة تكتب في أول كتبها : « باسمك اللهم » . وجاء في السيرة الحلبية أنه عليه الصلاة والسلام كتبها في أربعة كتب . ج 2 : ص 143 . وجاء في صبح الأعشى . ج 6 ص 219 . « روى محمد بن سعد في طبقاته أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يكتب كما تكتب قريش : « باسمك اللهم » . حتى نزل عليه : « وَقالَ ارْكَبُوا فِيها بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها » فكتب : « بِسْمِ اللَّهِ » . * حتى نزل : « قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ » . فكتب : « بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ » . * حتى نزل : « إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ » . فكتب : « بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ » * وكذا ورد في السيرة الحلبية . ( 2 ) العيبة في الأصل : زبيل من أدم ، وما يجعل فيه الثياب والجمع عياب بالكسر ، وعيبة مكفوفة : مشرجة مشدودة على ما فيها ، والعرب تشبه الصدور التي فيها القلوب بالعياب التي تشرج على حر الثياب وفاخر المتاع ، فجعل عليه الصلاة والسلام العياب المشرجة على ما فيها مثلا للقلوب طويت على ما تعاقدوا عليه ، مثل بها الذمة المحفوظة التي لا تنكث . أو معناه أن الشر يكون مكفوفا بينهم كما تكف العياب إذا أشرجت على ما فيها من المتاع ، كذلك الدخول التي كانت بينهم قد اصطلحوا على أن لا ينشروها ، بل يتكافون عنها كأنهم قد جعلوها في وعاء وأشرجوا عليها . ( 3 ) لا إسلال : أي لا سرقة . وقيل : لا رشوة ، من أسل إذا سرق ، وسله كنصر سلا مثله ، ولا إغلال : أي لا خيانة ، من أغل إذا خان ، وغل كنصر غلولا مثله :