أحمد زكي صفوت
359
جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة
من الكلام في ذلك والتشاجر فدع ذا ، وأما أمرك يا معاوية فإنه أمر كرهنا أوّله وآخره ، وأما طلحة والزبير فلو لزما بيعتهما لكان خيرا لهما ، واللّه تعالى يغفر لعائشة أم المؤمنين » . ( الإمامة والسياسة 1 : 76 ) 399 - كتاب معاوية إلى محمد بن مسلمة الأنصاري وكتب معاوية إلى محمد بن مسلمة الأنصاري - وكان فارس الأنصار وذا النجدة فيهم - : . « أما بعد : فإني لم أكتب إليك وأنا أرجو مبايعتك ، ولكني أردت أن أذكّرك النعمة التي خرجت منها ، والشكّ الذي صرت إليه ، إنك كنت فارس الأنصار وعدّة المهاجرين ، وقد ادّعيت على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أمرا لم تستطع أن تمضى عليه ، وهو أنه نهاك عن قتال أهل القبلة . أفلا نهيت أهل القبلة عن قتال بعضهم بعضا ؟ فقد كان عليك أن تكره لهم ما كره رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ألم تر عثمان وأهل الدار « 1 » من أهل القبلة ! فأمّا قومك الأنصار فقد عصوا اللّه تعالى ، وخذلوا عثمان ، واللّه سائلهم وسائلك عن الذي كان يوم القيامة والسلام » . ( الإمامة والسياسة 1 : 76 ، وشرح ابن أبي الحديد 1 : ص 260 ) 400 - رد ابن مسلمة على معاوية فكتب إليه ابن مسلمة : « أما بعد : فقد اعتزل هذا الأمر من ليس في يده من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مثل الذي في يدي ، وقد أخبرني رسول اللّه بالذي هو كائن قبل أن يكون ، فلما كان كسرت سيفي ، ولزمت بيتي ، واتّهمت الرأي على الدين ، إذ لم يصحّ لي معروف آمر به ، ولا منكر أنهى عنه ، ولعمري يا معاوية ما طلبت إلا الدنيا ،
--> ( 1 ) هم الذين تسوروا الدار على عثمان وقتلوه .