أحمد زكي صفوت
360
جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة
ولا اتّبعت إلا الهوى ، ولئن كنت نصرت عثمان ميّتا ، لقد خذلته حيّا ، ونحن ومن قبلنا من المهاجرين والأنصار أولى بالصواب » . ( الإمامة والسياسة 1 : 77 ، وشرح ابن أبي الحديد م 1 : ص 260 ) 401 - كتاب معاوية إلى أبى أيوب الأنصاري وروى ابن أبي الحديد قال : كتب معاوية إلى أبى أيّوب خالد بن زيد الأنصاري - وكان سيدا معظما من سادات الأنصار ، وكان من شيعة علىّ عليه السلام - كتابا : سطرا واحدا ، وهو : « حاجيتك « 1 » : لا تنسى الشّيباء أبا عذرها « 2 » ، ولا قاتل بكرها » فلم يدر أبو أيوب ما هو ! فأتى به عليّا عليه السلام فقال : يا أمير المؤمنين إن معاوية كهف المنافقين كتب إلىّ بكتاب لا أدرى ما هو ؟ قال علىّ : فأين الكتاب ؟ فدفعه إليه فقرأه وقال : « نعم ، هذا مثل ضربه لك ، يقول : لا تنسى الشيباء أبا عذرها ، والشيباء : المرأة البكر ليلة افتضاضها « 3 » ، لا تنسى بعلها الذي افترعها أبدا ، ولا تنسى قاتل بكرها وهو أول ولدها ، كذلك لا أنسى أنا قتل عثمان » . وروى أن معاوية كتب في أسفل كتابه إلى أبى أيوب : أبلغ لديك أبا أيّوب مألكة * أنّا وقومك مثل الذئب والنّقد « 4 »
--> ( 1 ) حاجاه : فاطنه أي باراه في الفطنة . ( 2 ) العذر بالضم : البكارة ، وافتضاض الجارية ، ويقال : فلان أبو عذر فلانة وأبو عذرتها : إذا كان افترعها وافتضها ( بالفاء وبالقاف ) . ( 3 ) وجاء في لسان العرب في مادة شيب : « وكانت العرب تقول للبكر إذا زفت إلى زوجها فدخل بها ولم يفترعها ليلة زفافها : باتت بليلة حرة ( بالإضافة ) وإن افترعها تلك الليلة قالوا : باتت بليلة شيباء ( بالإضافة أيضا ) وقيل : ياء شيباء بدل من واو لأن ماء الرجل شاب ماء المرأة ، غير أنا لم نسمعهم قالوا بليلة شوباء ، جعلوا هذا بدلا لازما كعيد وأعياد ، وقال أيضا في مادة شوب ( وباتت المرأة بليلة شيباء ) قيل إن الياء فيها معاقبة ( بكسر القاف ) ، وإنما هو من الواو لأن ماء الرجل خالط ماء المرأة » ويقال باتت بليلة شيباء ، وباتت بليلة الشيباء . ( 4 ) المألكة بضم اللام وتفتح : الرسالة ، والنقد : جنس من الغنم قبيح الشكل .