أحمد زكي صفوت
35
جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة
إلى مثل ذلك فإنه لهم على المؤمنين إلا من حارب في الدين ، على كل أناس حصّتهم من جانبهم الذي قبلهم ، وأن يهود الأوس مواليهم وأنفسهم على مثل ما لأهل هذه الصحيفة ، مع البرّ الحسن من أهل هذه الصحيفة ، وأن البرّ دون الإثم ، لا يكسب كاسب إلا على نفسه ، وأن اللّه على أصدق ما في هذه الصحيفة وأبرّه ، وأنه لا يحول هذا الكتاب دون ظالم وآثم ، وأنه من خرج آمن ، ومن قعد آمن بالمدينة ، إلا من ظلم أو أثم ، وأن اللّه جار لمن برّ واتقى ، ومحمد رسول اللّه « 1 » » . ( سيرة ابن هشام 1 : 301 ) 2 - كتاب الصلح بينه صلى اللّه عليه وسلم وبين قريش عام الحديبية ولما صدّت قريش رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن زيارة البيت الحرام عام الحديبية « 2 » - سنة ستّ للهجرة - وكان بينه وبينهم ما كان « 3 » ، بعثوا إليه سهيل بن عمرو في طلب الصلح ، فدعا صلى اللّه عليه وسلم علىّ بن أبي طالب رضى اللّه عنه فقال : اكتب : « بسم اللّه الرحمن الرحيم » فقال سهيل : لا أعرف هذا « 4 » ، ولكن
--> ( 1 ) وجاء في الروض الأنف للسهيلى شرح السيرة النبوية لابن هشام : « وقال أبو عبيد في كتاب الأموال : إنما كتب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم هذا الكتاب قبل أن تفرض الجزية ، وإذ كان الإسلام ضعيفا ، قال : وكان لليهود إذ ذاك نصيب في المغنم إذا قاتلوا مع المسلمين كما شرط عليهم في هذا الكتاب النفقة معهم في الحروب » . ( 2 ) الحديبية : بئر بقرب مكة على طريق جدة ، ثم أطلق على الموضع ، وكان عليه الصلاة والسلام قد نزل بها حين قصد إلى مكة لزيارة البيت سنة ست هجرية . ( 3 ) بعث صلى اللّه عليه وسلم عثمان بن عفان رضى اللّه عنه إلى قريش يخبرهم أنه لم يأت لحرب ، وإنما جاء زائرا لهذا البيت معظما لحرمته ، فانطلق عثمان حتى أتى أبا سفيان وعظماء قريش ، فبلغهم ما أرسل به ، فقالوا له : إن شئت أن تطوف بالبيت فطف به . فقال : ما كنت لأفعل حتى يطوف به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فاحتبسته قريش عندها ، فبلغ رسول اللّه والمسلمين أن عثمان قد قتل . فقال عليه الصلاة والسلام : لا نبرح حتى نناجز القوم ، ودعا الناس إلى البيعة على قتال قريش ، فكانت بيعة الرضوان تحت الشجرة . وذلك قوله تعالى : « لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ » ولما علمت قريش بهذه البيعة خافوا وجنحوا إلى الصلح . ( 4 ) وفي صحيح البخاري : « أما الرحمن فو اللّه ما أدرى ما هي ؟ » .