أحمد زكي صفوت

349

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة

فإن نال ما يرجو بنا كان ملكنا * هنيئا له ، والحرب قاصمة الظهر « 1 » فلا تبغين حرب العراق ، فإنها * تحرّم أطهار النساء من الذّعر وإنّ عليّا خير من وطئ الثّرى * من الهاشمّيين المداريك للوتر « 2 » له في رقاب الناس عهد وذمّة * كعهد أبى حفص وعهد أبى بكر فبايع ولا ترجع على العقب كافرا * أعيذك باللّه العزيز من الكفر ولا تسمعن قول الطّغاة ، فإنهم * يريدون أن يلقوك في لجّة البحر وماذا عليهم أن تطاعن دونهم * عليّا بأطراف المثقّفة السّمر ؟ « 3 » فإن غلبوا كانوا علينا أئمة * وكنّا بحمد اللّه من ولد الطّهر وإن غلبوا لم يصل بالخطب غيرنا * وكان علىّ حربنا آخر الدهر « 4 » يهون على عليا لؤىّ بن غالب * دماء بنى قحطان في ملكهم تجرى فدع عنك عثمان بن عفّان ، إنما * لك الخير لا تدرى بأنك لا تدرى على أي حال كان مصرع جنبه * فلا تسمعن قول الأعيّر أو عمرو « 5 » فلما قدم شرحبيل على معاوية أمر الناس أن يتلقّوه ويعظّموه ، حتى دخل عليه فتكلم معاوية ، فقال : يا شرحبيل ، إن جرير بن عبد اللّه قدم علينا بدعونا إلى بيعة على ، وعلىّ خير الناس لولا أنه قتل عثمان بن عفان ، وقد حبست نفسي عليك ، وإنما أنا رجل من أهل الشأم أرضى ما رضوا وأكره ما كرهوا ، فقال شرحبيل : أخرج فأنظر ، فلقيه هؤلاء النّفر ، فكلهم أخبره أن عليا قتل عثمان ، حتى ملئوا صدره حقدا وإحنّة على علىّ فرجع مغضبا إلى معاوية ، فقال : يا معاوية أبى الناس إلا أن عليا

--> ( 1 ) قصمه : كسره . ( 2 ) مداريك جمع مدراك . ( 3 ) ثقف الرمح : سواه ، والأسمر : الرمح . ( 4 ) يقال : فلان حرب فلان : أي محاربه ، وفلان حرب لي : أي عدو محارب ، وإن لم يكن محاربا . والمعنى : وكان على عدوا محاربا لنا إلى آخر الدهر ، وفي الأصل « وكنا حربنا على آخر الدهر » ولا يستقيم عليه الوزن . ( 5 ) الأعير : مصغر الأعور ، يعنى أبا الأعور عمرو بن سفيان السلمى وهو أحد خاصة معاوية وثقاته .