أحمد زكي صفوت

350

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة

قتل عثمان ، واللّه إن بايعت له لنخرجنّك من شأمنا أو لنقتلنّك ، فقال معاوية : ما كنت لأخالف عليكم ، ما أنا إلا رجل من أهل الشأم . قال : فردّ هذا الرجل إلى صاحبه إذن ، فعرف معاوية أن شرحبيل قد نفذت بصيرته في حرب أهل العراق ، وأن الشأم كله مع شرحبيل . ( شرح ابن أبي الحديد م 1 : ص 139 ) 388 - كتاب آخر إلى شرحبيل بن السمط وكتب كتاب لا يعرف كاتبه إلى شرحبيل يقول : شرحبيل يا بن السّمط لا تتبع الهوى * فما لك في الدنيا من الدّين من بدل ولا تك كالمجرى إلى شرّ غاية * فقد خرّق السّربال واستنوق الجمل « 1 » وقل لابن حرب : مالك اليوم خلة * تروم بها ما رمت واقطع له الأمل « 2 » شرحبيل : إن الحقّ قد جد جدّه * فكن فيه مأمون الأديم من النّغل « 3 » وأرود ولا تفرط بشئ نخافه * عليك ، ولا تعجل فلا خير في العجل « 4 » مقال ابن هند في علىّ عضيهة * وللّه في صدر ابن أبي طالب أجلّ « 5 » وما من علىّ في ابن عفّان سقطة * بقول ، ولا ما لا عليه ، ولا قتل « 6 » وما كان إلّا لازما قعر بيته * إلى أن أتى عثمان في داره الأجل

--> ( 1 ) السربال : القميص ، أو الدرع ، أو كل ما لبس ، ومن أمثالهم : « قد استنوق الجمل » أي صار ناقة . وهو مثل يضرب في التخليط . ذكروا أن المسيب بن علس أنشد بين يدي عمرو بن هند : وقد أتلافى الهم عند احتضاره * بناج عليه الصيعرية مكدم بناج : أي ببعير ناج ، أي مسرع ، وصف النجاء بالفتح : وهو السرعة في السير - وفي القاموس المحيط : وناقة ناجية ونجية : سريعة ، لا يوصف به البعير ، أو يقال ناج - والصيعرية : سمة لأهل اليمن توسم بها النوق خاصة في أعناقها دون الفحول ( وفحل مكدم بضم فسكون ففتح : إذا كان قويا شديدا ) . وكان طرفة بن العبد حاضرا وهو غلام فقال : قد استنوق الجمل ، فغضب المسيب وقال : ليقتلنه لسانه فكان كما تفرس فيه . ( 2 ) الخلة : الصداقة . ( 3 ) نغل الأديم كفرح : فسد في الدباغ . ( 4 ) أرود : أمهل وفرط كنصر : سبق وتقدم . ( 5 ) للعضيهة : الإفك والبهتان . ( 6 ) ما لا مسهل عن ما لا : أي ساعد وشايع .