أحمد زكي صفوت
348
جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة
وخذه بالأمر الجزم ، وخيّره بين حرب مجية « 1 » ، أو سلم مخزية ، فإن اختار الحرب فانبذ إليهم على سواء إن اللّه لا يحبّ الخائنين ، وإن اختار السلم فخذ بيعته وأقبل إلىّ والسلام » . ( العقد الفريد 2 : 232 ونهج البلاغة 2 : 6 وشرح ابن أبي الحديد م 1 : ص 251 ) 387 - كتاب عياض الثمالي إلى شرحبيل بن السمط وكتب معاوية بإشارة عمرو بن العاص إلى شرحبيل بن السّمط الكندي ، وهو بحمص ( وكان رأس اليمنيّة وشيخها والمقدّم عليها ) « إن جرير بن عبد اللّه قدم علينا من عند علىّ بن أبي طالب بأمر مفظع « 2 » فأقدم » ودعا معاوية يزيد بن أسد ، وبسر ابن أرطاة ، وعمرو بن سفيان ، ومخارق بن الحرث الزّبيدى ، وحمزة بن مالك ، وحابس ابن سعد الطائي ، وهؤلاء رؤوس قحطان واليمن ، وكانوا ثقات معاوية وخاصّته ، وبنى عم شرحبيل بن السمط ، فأمرهم أن يلقوه ويخبروه أن عليّا قتل عثمان ، فلما قدم كتاب معاوية على شرحبيل ، استشار أهل اليمن فاختلفوا عليه ، وأبى شرحبيل إلا أن يسير إلى معاوية ، فكتب إليه عياض الثّمالى « 3 » - وكان ناسكا - : يا شرح يا بن السّمط : إنك بالغ * بودّ علىّ ما تريد من الأمر يا شرح إن الشام شأمك ، ما بها * سواك ، فدع عنك المضلّل من فهر « 4 » فإن ابن هند ناصب لك خدعة * تكون علينا مثل راغية البكر « 5 »
--> ( 1 ) أي حرب تجلى المقهورين فيها عن ديارهم أي تخرجهم ، والسلم : الصلح ، يؤنث ويذكر ، وسلم مخزية : أي فاضحة ، وإنما جعلها مخزية لأن معاوية امتنع أولا عن البيعة ، وفي رواية العقد « حرب معضلة » وفي ابن أبي الحديد « بين حرب مخزية أو سلم محظية » . ( 2 ) قطع الأمر فهو قظيع ، وأقطع فهو مفظع . ( 3 ) بنو ثمالة : بطن من الأزد . ( 4 ) فهر : هو قريش . ( 5 ) من أمثال العرب « كانت عليهم كراغية البكر » والراغية : الرغاء ، والبكر : ولد الناقة . يعنون رغاء بكر ثمود حين عقر الناقة قدار بن سالف . وهو مثل يضرب في التشاؤم بالشئ .