أحمد زكي صفوت

341

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة

وإن طلحة والزبير بايعانى ، ثم نقضا بيعتهما ، وكان نقضهما كردّتهما ، فجاهدتهما بعد ما أعذرت إليهما ، حتى جاء الحقّ وظهر أمر اللّه وهم كارهون ، فادخل فيما دخل فيه المسلمون ، فإنّ أحبّ الأمور إلىّ قبولك العافية ، إلا أن تتعرّض للبلاء ، فإن تعرضت له قاتلتك واستعنت باللّه عليك ، وقد أكثرت في قتلة عثمان . فإن أنت رجعت عن رأيك وخلافك ، ودخلت فيما دخل فيه المسلمون ، ثم حاكمت القوم إلىّ ، حملتك وإياهم على كتاب اللّه ، وأما تلك التي تريدها فهي خدعة الصبى عن اللبن « 1 » ولعمري يا معاوية لئن نظرت بعقلك دون هواك ، لتجدنّنى أبرأ الناس من دم عثمان ، ولتعلمنّ أنى كنت في عزلة عنه ، إلا أن تتجنّى « 2 » ، فتجنّ ما بدا لك . واعلم أنك من الطّلقاء « 3 » الذين لا تحلّ لهم الخلافة ، ولا تعقد معهم الإمامة ، ولا يدخلون في الشّورى ، وقد بعثت إليك وإلى من قبلك جرير بن عبد اللّه البجلىّ ، وهو من أهل الإيمان والهجرة ، فبايعه ، ولا قوّة إلا باللّه » . ( العقد الفريد 2 : 233 ، ونهج البلاغة 2 : 5 ، وشرح ابن أبي الحديد م 3 ص 300 ، م 1 : ص 248 ، والإمامة والسياسة 1 : 71 ) 380 - كتاب معاوية إلى عمرو بن العاص « وقدم جرير على معاوية بكتاب علىّ ، فلما أبطأ عليه معاوية برأيه ، استحثه بالبيعة ، فقال له معاوية : يا جرير إن البيعة ليست بخلسة ، وإنه أمر له ما بعده ،

--> ( 1 ) وذلك ما تصنعه له أمه في أول فطامه مما يكره إليه الثدي ويلهيه عنه . وفي الحديث « الحرب خدعة » مثلثة وبضم ففتح . روى بهن جميعا : أي تنقضى بخدعة . ( 2 ) تجنى عليه : ادعى عليه ذنبا لم يفعله . ( 3 ) لما فتح رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مكة سنة ثمان دخل الكعبة وجلس في المسجد والناس حوله فقال : يا معشر قريش ما تظنون أنى فاعل بكم ؟ قالوا : خيرا ، أخ كريم وابن أخ كريم ، فقال : اذهبوا فأنتم الطلقاء ، وكان معاوية ممن أسلم في هذا اليوم .