أحمد زكي صفوت

331

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة

فانفذ وإن تفشّلت فابعد « 1 » ، وأيم اللّه لتؤتينّ حيث أنت « 2 » ، ولا تترك حتى يخلط زبدك بخائرك « 3 » ، وذائبك بجامدك ، وحتى تعجل عن قعدتك « 4 » ، وتحذر من أمامك كحذرك من خلفك ، وما هي بالهوينى « 5 » التي ترجو ، ولكنها الداهية الكبرى يركب جملها ، ويذلّ صعبها ، ويسهل جبلها ، فاعقل « 6 » عقلك ، واملك أمرك ، وخذ نصيبك وحظّك ، فإن كرهت فتنحّ إلى غير رحب « 7 » ولا في نجاة ، فبالحري « 8 » لتكفينّ وأنت نائم حتى لا يقال أين فلان ، واللّه إنه لحقّ مع محقّ ، ما يبالي ما صنع الملحدون ، والسلام » . ( نهج البلاغة 2 : 88 ) 364 - كتاب على إلى أهل الكوفة وروى أنه لما أبطأ ابن عباس وابن أبي بكر عن علي عليه السلام ولم يدر ما صنعا رحل عن الرّبذة إلى ذي قار . فلما نزلها بعث إلى الكوفة ابنه الحسن وعمّار بن ياسر وزيد بن صوحان وقيس بن سعد بن عبادة ، ومعهم كتاب إلى أهل الكوفة ، وفيه : « من عبد اللّه على أمير المؤمنين إلى من بالكوفة من المسلمين ، أما بعد فإني خرجت مخرجى هذا إمّا ظالما وإما مظلوما ، وإما باغيا وإما مبغيّا علىّ ، فأنشد اللّه

--> ( 1 ) أي إن أمرك معي مبنى على الشك ، فإن حققت لزوم طاعتك لي فانفذ وسر إلى ، وإن أقمت على الشك فاعتزل العمل ، وأراد بتفشلت : فشلت أي ضعفت وجبنت وتراخيت ( وتفشل الماء : سال ) . ( 2 ) أي إن أقمت على الاسترابة والتثبيط وقولك لأهل الكوفة : لا يحل لكم سل السيف لا مع علي ولا مع طلحة والزموا بيوتكم واكسروا سيوفكم ، ليأتينكم أهل البصرة مع طلحة ، أو لنأتينكم نحن بأهل المدينة . ( 3 ) الخاثر : اللبن الغليظ ، وأخثرت الزبد تركته خاثرا وذلك إذا لم تذبه ، وفي المثل : « ما يدرى أيخثر أم يذيب » يضرب للمتحير المتردد في الأمر . وأصله أن المرأة تسلأ السمن ( أي تذيبه ) فيختلط خاثره برقيقه فلا يصفو ، فتبرم بأمرها فلا تدرى أتوقد تحته حتى يصفو ؟ وتخشى إن هي أو قدت أن يحترق ، فتحار لذلك . ( 4 ) القعدة : هيئة القعود ، والمعنى : ليشتدن عليك الأمر حتى يحال بينك وبين جلستك في الولاية . ( 5 ) الهوينى تصغير الهونى بالضم مؤنث أهون . ( 6 ) أي فقيده بالعزيمة ، ولا تدعه يذهب مذاهب التردد من الخوف . ( 7 ) رحب المكان رحبا بالضم : أي اتسع ، فهو رحب بالفتح . ( 8 ) يقال : بالحرى أن يكون كذا : أي جدير وخليق ، والمعنى فجدير أنا نكفيك القتال ونظفر وأنت نائم خامل لا يسأل عنك .