أحمد زكي صفوت
27
جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة
12 - كتاب أكثم بن صيفي إلى النعمان بن خميصة البارقي وروى أبو هلال العسكري في جمهرة الأمثال قال : كتب النعمان بن خميصة البارقىّ إلى أكثم بن صيفي « 1 » : « مثل لنا مثالا نأخذ به » ، فقال : « قد حلبت الدهر أشطره « 2 » فعرفت حلوه ومرّه ، عين عرفت فذرفت « 3 » ، إن أمامى ما لا أسامي « 4 » ، ربّ سامع بخبري لم يسمع بعذرى ، كلّ زمان لمن فيه ، في كل يوم ما يكره ، كل ذي نصرة سيخذل ، تبارّوا فإن البرّ ينمى « 5 » عليه العدد ، كفّوا ألسنتكم ، فإن مقتل الرجل بين فكّيه ، إن قول الحق لم يدع لي صديقا ، الصدق منجاة ، لا ينفع مع الجزع التّبقّى ، ولا ينفع مما هو واقع التوقّى ، ستساق إلى ما أنت لاق ، في طلب المعالي يكون العناء « 6 » ، والاقتصاد في السعي أبقى للجمام « 7 » من لم يأس على ما فاته ودع بدنه ، ومن قنع بما هو فيه قرّت عينه ، التقدّم قبل التندّم « 8 » ، أصبح عند رأس الأمر أحبّ إلىّ من أن أصبح عند ذنبه . لم يهلك من مالك ما وعظك . ويل لعالم أمر من جاهله ، يتشابه الأمر إذا أقبل فإذا أدبر
--> ( 1 ) هكذا روى أبو هلال . وذكر الميداني أن أكثم وصى بهذه الوصية بنيه حين جمعهم . ورواية أبى هلال أطول بكثير من رواية الميداني ، وقد جمعت بين الروايتين ، وليتنبه إلى أنه قد ورد في هذا الكتاب بعض ما ورد في الكتاب السالف . ( 2 ) للناقة شطران : قادمان وآخران ، فكل خلفين من أخلافها شطر بالفتح ( والخلف بالكسر لها كالضرع للبقرة ) وأشطره بدل من الدهر . والمعنى أنه اختبر شطرى الدهر خيره وشره ، فعرف ما فيه ، وهو مثل يضرب فيمن جرب الدهر . ( 3 ) ذرفت عينه كضرب : سال دمعها ، وذرفت العين دمعها : أسالته ، وهو مثل يضرب لمن رأى الأمر فعرف حقيقته . ( 4 ) ساماه : باراه في السمو . ( 5 ) يزيد ، وفي مجمع الأمثال « يبقى » ( 6 ) في جمهرة الأمثال « يكون العز » . ( 7 ) أي أبقى للقوة ، من جم الفرس جماما ( بالفتح ) : ترك الضراب فتجمع ماؤه ، وجم الماء يجم بضم الجيم وكسرها جموما : كثر واجتمع ، والبئر : تراجع ماؤها ، والجمام بالفتح أيضا : الراحة . ولم يأس : لم يحزن . ( 8 ) أي فكر في النقدم قبل أن تندم .