أحمد زكي صفوت
23
جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة
وكانت أم عبد المطلب سلمى بنت عمرو النّجارية من الخزرج ، فتنصّف « 1 » عبد المطلب عمّه فلم ينصفه ، فكتب إلى أخواله : يا طول ليلى لأحزانى وأشغالى * هل من رسول إلى النّجّار أخوالي ؟ ينبى « عديّا » و « دينارا » و « مازنها » * و « مالكا » عصمة الجيران ، عن حالي قد كنت فيكم ولا أخشى ظلامة ذي * ظلم عزيزا منيعا ناعم البال « 2 » حتى ارتحلت إلى قومي وأزعجنى * عن ذاك « مطّلب » عمّى بترحالى وكنت - ما كان حيّا - ناعما جذلا * أمشى العرضنة سحّابا لأذيالى « 3 » فغاب « مطّلب » في قعر مظلمة * وقام نوفل كي يعدو على مالي « 4 » أأن رأى رجلا غابت عمومته * وغاب أخواله عنه بلا والى أنحى عليه ولم يحفظ له رحما * ما أمنع المرء بين العمّ والخال ! فاستنفروا وامنعوا ضيم ابن أختكم * لا تخذلوه وما أنتم بخذّال « 5 » ما مثلكم في بنى قحطان قاطبة * حىّ لجار وإنعام وإفضال « 6 »
--> - فيه ، ومن أحب أن يدخل في عقد قريش وعهدهم دخل فيه ، فتواثبت خزاعة ، فقالوا : نحن في عقد محمد وعهده ، وتواثبت بنو بكر فقالوا : نحن في عقد قريش وعهدهم ، كما سيأتي ، وكان بين خزاعة وبكر دماء في الجاهلية كمنت نارها بظهور الإسلام ، فلما كانت الهدنة ، وقف رجل بكرى يتغنى بهجاء رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على مسمع من رجل خزاعي ، فضربه الخزاعي ، فحرك ذلك كامن الأحقاد ، وهب بنو بكر للثأر من أعدائهم ، واستعانوا بأوليائهم من قريش ، فأعانوهم سرا بالعدة والرجال ، ثم قصدوا إلى خزاعة وهم آمنون ، فقتلوا منهم ما يربو على العشرين ، فبعثت خزاعة وفدا منهم إلى رسول اللّه ليخبره بما فعل بهم بنو بكر وقريش ، فقال لهم : واللّه لأمنعنكم مما أمنع منه نفسي ، وكان ذلك سبب فتحه مكة . ( 1 ) تنصفه : سأله أن ينصفه . ( 2 ) الظلامة : ما تطلبه عند الظالم ، وهو اسم ما أخذه منك . ( 3 ) من قولهم : فلان يمشى العرضنة والعرضنى بالقصر : أي في مشيته بغى من نشاطه . ( 4 ) عدا عليه : ظلمه . منع نوفل من الصرف لضرورة الشعر . ( 5 ) استنفره : دعاه أن ينفر معه ، ونفر للحرب كضرب : أسرع إليها . ( 6 ) قاطبة : جميعا .