أحمد زكي صفوت

24

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة

أنتم ليان لمن لانت عريكته * سلم لكم وسمام الأبلخ العالي « 1 » فقدم عليه منهم ثمانون راكبا ، فأناخوا بفناء الكعبة ، فلما رآهم نوفل بن عبد مناف . قال لهم : أنعموا « 2 » صباحا ، فقالوا له : لا نعم صباحك أيها الرجل ! أنصف ابن أختنا من ظلامته ، قال : أفعل بالحبّ لكم والكرامة ، فرد عليه الأركاح وأنصفه ، فانصرفوا عنه إلى بلادهم . فدعا ذلك عبد المطلب إلى الحلف ، فدعا عبد المطلب بسر بن عمرو وورقاء بن فلان ورجالا من رجالات خزاعة ، فدخلوا الكعبة وكتبوا كتابا . ( تاريخ الطبري ج 2 : ص 179 ) 10 - كتاب التحالف بين عبد المطلب بن هاشم وبين خزاعة « باسمك اللهمّ ، هذا ما تحالف عليه عبد المطّلب بن هاشم ورجالات عمرو بن ربيعة من خزاعة « 3 » : تحالفوا على التناصر والمواساة ، ما بلّ بحر صوفة « 4 » ، حلفا جامعا غير مفرّق ؛ الأشياخ على الأشياخ ، والأصاغر على الأصاغر ، والشاهد على الغائب ، وتعاهدوا وتعاقدوا أو كد عهد وأوثق عقد ، لا ينتقض ولا ينكث ، ما أشرقت

--> ( 1 ) ليان : إما بفتح اللام مصدر لان كاللين ، فهو على تقدير مضاف أي ذوو لين ، أو بكسر اللام مصدر لاين كالملاينة ، فهو على تقدير مضاف أيضا ، أو جمع لين بالتشديد كجيد وجياد وعيل وعيال . والعريكة : الطبيعة ، وفلان لين العريكة : سلس الخلق . والسلم : المسالم . أي أنتم ليان لمن هو سلم لكم . وسمام بالكسر ( وسموم بالضم ) جمع سم مثلث السين ، وهو السم القاتل . والأبلخ : المتكبر ، وصف من البلخ بالتحريك وهو التكبر ، أي وأنتم سموم للمتكبر الطاغي المتجاوز الحد . ( 2 ) من تحية العرب في الجاهلية « عم صباحا » بكسر العين ، وفي كتب اللغة « كأنه محذوف من نعم ينعم بكسر العين فيهما ، كما تقول كل من أكل يأكل ، فحذف منه الألف والنون تخفيفا » . ويقولون أيضا : أنعم اللّه صباحك ، من النعومة . ( 3 ) خزاعة : حي من الأزد ، وهم بنو عمرو بن ربيعة قيل سموا بهذا الاسم لأنهم لما ساروا مع قومهم من مأرب فانتهوا إلى مكة تخزعوا عنهم ( أي تخلفوا ) فأقاموا وسار الآخرون إلى الشام . ( 4 ) جاء في اللسان « وصوف البحر : شئ على شكل هذا الصوف الحيواني ، واحدته صوفة ، ومن الأبديات قولهم : لا آتيك ما بلّ بحر صوفة . وحكى اللحياني : ما بل البحر صوفة » والمفهوم من صوف البحر أنه الإسفنج .