أحمد زكي صفوت

19

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة

فلعمري لئن جزعت عليه * لجزوع على الصديق أسوف « 1 » ولعمري لئن ملكت عزائي * لقليل شرواك فيما أطوف « 2 » فلما قرأ أبىّ كتاب عدىّ قام إلى كسرى فكلمه في أمره وعرّفه خبره ، فكتب إلى النعمان يأمره بإطلاقه ، ولكن النعمان اغتاله ، وتقدّم إلى رسول كسرى أن ينبئه بأنّ عديا قد مات قبل أن يقدم عليه « 3 » . ( تاريخ الطبري 2 : 149 ، والأغانى 2 : 26 ) 6 - كتاب النعمان بن المنذر إلى كسرى وندم النعمان على قتل عدىّ . وعرف أنه احتيل عليه في أمره ، واجترأ أعداء عدىّ على النعمان ، وهابهم هيبة شديدة ، ثم إنه خرج إلى صيده ذات يوم فلقى ابنا لعدى يقال له زيد ، فلما رآه عرف شبهه فقال له : من أنت ؟ فقال : أنا زيد بن عدي بن زيد ، فكلّمه فإذا غلام ظريف ، ففرح به فرحا شديدا ، وقرّبه وأعطاه ووصله ، واعتذر إليه من أمر أبيه وجهّزه ، ثم كتب إلى كسرى :

--> الخير والنعمة ، والمعنى : إن تذهب عنى وتفجعنى ببعدك ، فإن ما ألقاه بعدك من نعمة - وإن جلت - لن تكون خلفا عنك ، ولن أرى فيها بديلا منك ، وفي الأغانى : « إن يعنى واللّه إلف فجوع لا يعنيك . . . » ، وهو تحريف . ( 1 ) الأسوف والأسيف : الحزين . ( 2 ) الشروى : المثل . ( 3 ) وذلك أن أبيا كان قد تقدم إلى رسول كسرى ورشاه وأمره أن يبدأ بعدى ، وقال له : ادخل عليه فانظر ما يأمرك به ، فدخل الرسول على عدى ، فقال : إني قد جئت بارسالك ، فما عندك ؟ قال : عندي الذي تحب ، ووعده عدة سنية ، وقال له لا تخرجن من عندي ، وأعطني الكتاب حتى أرسله إليه ، فإنك واللّه إن خرجت من عندي لأقتلن ، فقال : لا أستطيع إلا أن آتى الملك بالكتاب فأوصله إليه ، فانطلق بعض من كان هناك من أعدائه ، فأخبر النعمان أن رسول كسرى قد دخل على عدى وهو ذاهب به ، وإن فعل لم يستبق منا أحدا أنت ولا غيرك ، فبعث إليه النعمان أعداءه فغموه حتى مات ثم دفنوه ودخل الرسول على النعمان بالكتاب ، فقال : نعم وكرامة ، وأمر له بأربعة آلاف مثقال ذهبا وجارية حسناء ، وقال له إذا أصبحت فادخل عليه فأخرجه أنت بنفسك ، فلما أصبح ركب فدخل السجن ، فأعلمه الحارس أنه قد مات منذ أيام ، فلم نجترئ على أن نخبر الملك للفرق منه وقد علمنا كراهته لموته . فرجع إلى النعمان فقال : إني قد دخلت عليه وهو حي ! فقال له النعمان ، أيبعث بك الملك إلى فتدخل إليه قبلي ؟ كذبت ! ولكنك أردت الرشوة والخبث ، فتهدده ثم‌زاده جائزة وأكرمه ، واستوثق منه ألا يخبر كسرى إلا أنه قد مات قبل أن يقدم عليه ، فرجع الرسول إلى كسرى فقال : إنه قد مات قبل أن أدخل عليه .