أحمد زكي صفوت
12
جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة
كريمة الخال ، تقتصر على نسب أبيها دون فصيلتها ، وتستغنى بفصيلتها دون جماع قبيلتها - قد أحكمتها الأمور في الأدب ، فرأيها رأى أهل الشرف ، وعملها عمل أهل الحاجة ، صناع الكفّين ، قطيعة اللسان « 1 » ، رهوة الصوت ساكنته ، تزين الولىّ « 2 » ، وتشين العدوّ ، إن أردتها اشتهت ، وإن تركتها انتهت ، وتحملق « 3 » عيناها ، وتحمرّ وجنتاها ، وتذبذب شفتاها ، وتبادرك الوثبة إذا قمت ، ولا تجلس إلا بأمرك إذا جلست » . ( الأغانى ج 2 : ص 28 ، وتاريخ الطبري ج 2 : ص 150 ، وتاريخ الكامل لابن الأثير ج 1 : ص 218 ) 2 - كتاب عمرو بن هند إلى عامله بالبحرين « صحيفة المتلمس » وروى أن طرفة بن العبد وخاله المتلمّس - واسمه جرير بن عبد المسيح « 4 » - كانا ينادمان عمرو بن هند « 5 » ملك الحيرة ، فهجواه ، فكتب لهما إلى المكعبر عامله على البحرين كتابين ، أوهمهما أنه أمر لهما بجائزة ، وكتب إليه يأمره بقتلهما ، فخرجا فلقيا غلاما من أهل الحيرة ، فقال له المتلمس : أتقرأ يا غلام ؟ قال : نعم ، ففكّ صحيفته ، ودفعها إليه ، فإذا فيها :
--> ( 1 ) امرأة صناع اليدين : ماهرة حاذقة . وقطيعة : مقطوعة ، والمعنى أنها تكف لسانها ، ليست بكثيرة الكلام ولا ببذيئة . ( 2 ) الرهو : الساكن ، والرهو : المكان المنخفض ( والمرتفع أيضا ) ، والمعنى : ساكنة الصوت منخفضته ، وفي الطبري وابن الأثير : « تزين البيت » محل قوله « تزين الولي » . ( 3 ) حملق : فتح عينيه ونظر شديدا ، والمراد تحملق لبعلها . ( 4 ) كذا في الأغانى ، وفي الشعر والشعراء أيضا ؛ وفي مجمع الأمثال « عبد المسيح بن جرير » . ( 5 ) هو عمرو بن المنذر بن ماء السماء ، آل إليه الملك بعد قتل أبيه في يوم عين أباغ ، ويعرف باسم أمه هند بنت الحارث بن عمرو عمة امرئ القيس بن حجر بن الحارث ( الشاعر المشهور ) ، وكان يلقب بمضرط الحجارة لشدته وقسوته ، وقد ولى إمارة الحيرة من سنة 563 إلى سنة 578 م .