أحمد زكي صفوت

99

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

87 - وصية أخرى له عن يزيد بن عقال قال : وصّى عبد الملك بن صالح ابنه وهو أمير سريّة ، ونحن ببلاد الروم فقال له : « أنت تاجر اللّه لعباده ، فكن كالمضارب الكيّس ، الذي إن وجد ربحا تجر ، وإلّا احتفظ برأس المال ، ولا تطلب الغنيمة حتى تحوز السلامة ، وكن من احتيالك على عدوّك ، أشدّ خوفا من احتيال عدوك عليك « 1 » » . ( البيان والتبيين 2 : 54 ) 88 - كلمات حكيمة لابن السماك وقال محمد بن صبح - المعروف بابن السمّاك « 2 » - : « خير الإخوان أقلّهم مصانعة في النصيحة ، وخير الأعمال أحلاها عاقبة ، وخير الثناء ما كان على أفواه الأخيار ، وأشرف السلطان ما لم يخالطه البطر ، وأغنى الأغنياء من لم يكن للحرص أسيرا ، وخير الإخوان من لم يخاصم ، وخير الأخلاق أعونها على الورع ، وإنما يختبر ذلّ الرجال عند الفاقة والحاجة » . ( زهر الآداب 2 : 205 ) 89 - ابن السماك والرشيد وذكر محمد بن هارون عن أبيه قال : حضرت الرشيد ، وقال له الفضل بن الربيع : يا أمير المؤمنين قد أحضرت ابن السّماك كما أمرتني ، قال : أدخله ، فدخل ، فقال له :

--> ( 1 ) أوردت هذه الوصية في الجزء الثاني ص 185 معزوة إلى عبد الملك بن مروان كما أوردها صاحب العقد ، ويؤيد ذلك ما رواه الطبري - ج 8 : 37 - إذ يقول : « وفي سنة 84 كانت غزوة عبد اللّه بن عبد الملك بن مروان الروم ، ففتح فيها المصيصة - كسفينة - » وعزاها الجاحظ إلى عبد الملك بن صالح كما ترى في هذه الرواية . ( 2 ) كان زاهدا عابدا حسن الكلام صاحب مواعظ ، وهو كوفي ، قدم بغداد زمن الرشيد فمكث بها مدة ، ثم رجع إلى الكوفة فمات بها سنة 183 ه .