أحمد زكي صفوت
97
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
وسواء عليه أعاقبني على علمي وحلمى ، أم عاقبنى على نسبى وسنى ، وسواء عليه عاقبنى على جمالى ، أم عاقبنى على محبة الناس لي ، ولو أردتها لأعجلته عن التفكير ، وشغلته عن التدبير ، ولما كان فيها من الخطب إلا اليسير » . ( العقد الفريد 1 : 143 ) 86 - وصية عبد الملك بن صالح لابنه أوصى عبد الملك بن صالح ابنا له فقال : « أي بنىّ احلم ، فإن من حلم ساد ، ومن تفهّم ازداد ، والق أهل الخير فإن لقاءهم عمارة للقلوب ، ولا تجمح بك مطيّة اللّجاج ، وفيّك من أعتبك « 1 » ، والصاحب المناسب لك ، والصبر على المكروه يعصم القلب ، المزاح يورث الضغائن ، وحسن التدبير مع الكفاف خير من الكثير مع الإسراف ، والاقتصاد يثمّر « 2 » القليل ، والإسراف يبير « 3 » الكثير ، ونعم الحظّ القناعة ، وشر ما صحب المرء الحسد ، وما كل عورة تصاب ، وربما أبصر العمىّ رشده ، وأخطأ البصير قصده ، واليأس خير من الطلب إلى الناس ، والعفّة مع الحرفة « 4 » خير من الغنى مع الفجور ، ارفق في الطلب وأجمل في المكسب ، فإنه رب طلب ، قد جرّ إلى حرب « 5 » ، ليس كل طالب بمنجح « 6 » ، ولا كل ملحّ بمحتاج ، والمغبون من غبن نصيبه من اللّه ، عاتب من رجوت عتباه ، وفاكه من أمنت بلواه ، لا تكن مضحاكا من غير عجب ، ولا مشّاء إلى غير أرب ، ومن نأى عن الحق أضاق مذهبه ، ومن اقتصر على حاله كان أنعم لباله ، لا يكبرن عليك ظلم من ظلمك ، فإنه إنما سعى في مضرته ونفعك ، وعوّد نفسك السّماح ، وتخيّر لها من كل خلق أحسنه ، فإن الخير عادة ، والشر لجاجة ، والصّدود آية المقت ، والتعلّل آية البخل ، ومن الفقه كتمان السّر ، ولقاح المعرفة
--> ( 1 ) أعتبه : أعطاه العتبى أي الرضا . ( 2 ) ينمى ويكثر . ( 3 ) يهلك . ( 4 ) الحرمان . ( 5 ) حربه حربا كطلبه : سلب ماله . ( 6 ) أنجح : صار ذا نجح .