أحمد زكي صفوت
77
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
مشاورتك فيما تورد ، وأصحاب مناظرتك فيما تصدر ، فسر على بركة اللّه ، أصحبك اللّه من عونه وتوفيقه دليلا يهدى إلى الصواب قلبك ، وهاديا ينطق بالخير لسانك » . وكتب في شهر ربيع الآخر سنة سبعين ومائة ببغداد « 1 » . ( العقد الفريد 1 : 57 ) 68 - ابن عتبة يعزى المهدى ويهنئه لما توفّى المنصور دخل ابن عتبة « 2 » مع الخطباء على المهدىّ ، فسلّم فقال : « آجر اللّه أمير المؤمنين على أمير المؤمنين قبله ، وبارك اللّه لأمير المؤمنين فيما خلّفه له أمير المؤمنين بعده ، فما مصيبة أعظم من فقد أمير المؤمنين ، ولا عقبى أفضل من وراثة مقام أمير المؤمنين ، فاقبل يا أمير المؤمنين من اللّه أفضل العطية ، واحتسب عند اللّه أفضل الرّزية » . ( البيان والتبيين 2 : 103 ، والعقد الفريد 2 : 35 ) 69 - يعقوب بن داود يستعطف المهدى لما سخط المهدى على وزيره يعقوب بن داود « 3 » أحضره ، فقال : يا يعقوب ، قال : لبّيك يا أمير المؤمنين ، تلبية مكروب لموجدتك ، شرق بغصّتك ، قال :
--> ( 1 ) ملاحظة : أقول : وهذا ينافي ما ورد في التاريخ : إذ المعروف أن المهدى توفى في المحرم سنة 169 وأعقمه الهادي ، الذي توفى في ربيع الأول سنة 170 ، فكيف يكون تاريخ كتابة هذه المشاورة هو ربيع الآخر سنة 170 أي بعد وفاة المهدى والهادي ، مع أنه ذكر في سياق خبرها أن المهدى أمر محمد بن الليث بحفظ مراجعتهم ، وإثبات مقالتهم في كتاب ، أي أنها كتبت في المجلس الذي حدثت فيه المشاورة . والوارد في التاريخ أيضا أن الهادي خرج إلى جرجان سنة 166 و 167 ( راجع تاريخ الطبري ج 10 ص 7 - 8 ) اللهم إلا أن يقال إنها كتبت في مجلس المشاورة ، وبقيت محفوظة لدى كاتبها ، حتى نشرت للناس في ربيع الآخر سنة 170 أي أن ذلك التاريخ هو تاريخ كتابتها لإعلانها للجمهور ، على أننا نتشكك فيها من وجهة أخرى ، وذلك لما نراه عليها من مسحة الكتابة الفنية المنسقة . ( 2 ) وفي العقد الفريد « أبو العيناء المحدث » . ( 3 ) وكان المهدى قد فوض إليه الأمور كلها ، وسلم إليه الدواوين ، وقدمه على جميع الناس ، ثم سخط عليه . وسبب ذلك أنه دفع إليه رجلا من العلويين ، وقال له : أحب أن تكفيني أمره ، فلما صار العلوي -