أحمد زكي صفوت

78

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

« ألم أرفع قدرك وأنت خامل ، وأسيّر ذكرك وأنت هامل ، وألبسك من نعم اللّه تعالى ونعمى ما لم أجد عندك طاقة لحمله ، ولا قياما بشكره ؟ فكيف رأيت اللّه تعالى أظهر « 1 » عليك ، وردّ كيدك إليك ! » . قال : « يا أمير المؤمنين ، إن كنت قلت هذا بتيقن وعلم فإني معترف ، وإن كان بسعاية الباغين ، ونمائم المعاندين ، فأنت أعلم بأكثرها ، وأنا عائذ بكرمك ، وعميم شرفك » . فقال : لولا الحنث « 2 » في دمك لألبستك قميصا لا تشد عليه أزرارا ، ثم أمر به إلى السجن ، فتولى وهو يقول : « الوفاء يا أمير المؤمنين كرم ، والمودة رحم ، وما على العفو ندم ، وأنت بالعفو جدير ، وبالمحاسن خليق » ، فأقام في السجن إلى أن أخرجه الرشيد . ( زهر الآداب 3 : 207 ) 70 - رجل من أهل خراسان يخطب بحضرة المهدى وقدم على المهدى رجل من أهل خراسان ، فقال : « أطال اللّه بقاء أمير المؤمنين ، إنا قوم نأينا عن العرب ، وشغلتنا الحروب عن الخطب ، وأمير المؤمنين يعلم طاعتنا ، وما فيه مصلحتنا ، فيكتفى منا باليسير عن الكثير ، ويقتصر على ما في الضمير ، دون التفسير » ، فقال المهدى : أنت أخطب من سمعته . ( الصناعتين ص 40 )

--> - في يده ، قال له : يا يعقوب تلقى اللّه بدمي ، وأنا ابن علي بن أبي طالب ، وابن فاطمة رضى اللّه عنها ، وليس لي إليك ذنب ؟ فرق له ، وخلى سبيله ، ونمى الخبر إلى المهدى ، فأرسل في طلب العلوي حتى ظفر به ، واستدعى يعقوب ، فقال : ما فعلت بالعلوي ؟ قال : قد أراح اللّه منه أمير المؤمنين ، قال : مات ؟ قال : نعم ، فاستحلفه ، فحلف له ، فأخرج إليه العلوي ، فلم يحر جوابا ، فأمر بحبسه في بئر مظلمة ، وما زال محبوسا حتى عفا عنه الرشيد وتوفى سنة 186 ه . ( 1 ) أي أعان عليك . ( 2 ) في الأصل « الحسب » وأرى أنها محرفة عن « الحنث » وهو الذنب العظيم والإثم .