أحمد زكي صفوت

40

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

فتى كان يحميه عن الذلّ سيفه * ويكفيه سوءات الأمور اجتنابها ثم التفت إلى الربيع ، فقال له : « قل لصاحبك قد مضى من بؤسنا مدة ، ومن نعيمك مثلها ، والموعد اللّه تعالى » قال الربيع : فما رأيت المنصور قطّ أكثر انكسارا منه حين أبلغته الرسالة . ( زهر الآداب 1 : 95 ) 38 - امرأة محمد بن عبد اللّه والمنصور ولما قتل المنصور محمد بن عبد اللّه ، اعترضته امرأة معها صبيّان ، فقالت : « يا أمير المؤمنين ، أنا امرأة محمد بن عبد اللّه ، وهذان ابناه ، أيتمهما سيفك ، وأضرعهما « 1 » خونك ، فناشدتك اللّه يا أمير المؤمنين أن تصعّر لهما خدّك ، فينأى عنهما رفدك ، أو لتعطفك عليهما شوابك النسب ، وأواصر « 2 » الرّحم » . فالتفت إلى الربيع ، فقال : أردد عليهما ضياع أبيهما ، ثم قال : كذا واللّه أحبّ أن تكون نساء بني هاشم . ( زهر الآداب 1 : 96 ) 39 - جعفر الصادق والمنصور وكان أهل المدينة لما ظهر محمد بن عبد اللّه ، أجمعوا على حرب المنصور ونصر محمد ، فلما ظفر المنصور أحضر جعفرا الصادق « 3 » بن محمد الباقر ، فقال له : قد رأيت إطباق أهل المدينة على حربي ، وقد رأيت أن أبعث إليهم من يعوّر « 4 » ويجمّر « 5 » نخلهم ، فقال له جعفر : « يا أمير المؤمنين ، إن سليمان أعطى فشكر ، وإن أيوب ابتلى فصبر ،

--> ( 1 ) أذلهما . ( 2 ) أواصر جمع آصرة ، والآصرة : حبل صغير يشد به أسفل الخباء ( وهي أيضا الرحم والقرابة ) . ( 3 ) هو أبو عبد اللّه جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين ابن الحسين عليه السلام وتوفى سنة 148 . ( 4 ) في الأصل « ينور » وأراه محرفا ، وقد أصلحته « يعور » يقال : عور البئر أي طمها وسد عيونها التي ينبع منها الماء . ( 5 ) جمر النخل : قطع جماره .