أحمد زكي صفوت

338

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

نعم ، قال : فمن أىّ قريش ؟ قال : من أبغض قريش إلى قريش ، قال : فأنت إذن من ولد عبد المطلب ؟ قال : نعم ، قال : فمن أىّ ولد عبد المطلب ؟ قال : من أبغض ولد عبد المطلب إلى ولد عبد المطلب ، قال : فأنت إذن أمير المؤمنين ، السلام عليك يا أمير المؤمنين ، ووثب إليه ، فاستحسن ما رأى منه ، وأمر له بجائزة » . * * * وولّى يوسف بن عمر الثّقفى صاحب العراق أعرابيّا على عمل له ، فأصاب عليه خيانة فعزله ، فلما قدم عليه ، قال له : يا عدوّ اللّه ، أكلت مال اللّه ، قال الأعرابي : فمال من آكل إذا لم آكل مال اللّه ؟ لقد راودت إبليس أن يعطيني فلسا واحدا فما فعل ، فضحك منه وخلّى سبيله . * * * وأخذ الحجاج أعرابيّا لصّا بالمدينة فأمر بضربه ، فلما قرعه بسوط قال : يا رب شكرا ، حتى ضربه سبعمائة سوط ، فلقيه أشعب ، فقال له : تدرى لم ضربك الحجاج سبعمائة سوط ؟ قال : لما ذا ؟ قال : لكثرة شكرك ، إن اللّه تعالى يقول : « لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ » ، قال : وهذا في القرآن ؟ قال : نعم ، فقال الأعرابي : يا ربّ لا شكرا فلا تزدني * أسأت في شكري فاعف عنى باعد ثواب الشاكرين منى * * * ونزل عبد اللّه بن جعفر إلى خيمة أعرابية ولها دجاجة ، وقد دجنت « 1 » عندها ، فذبحتها وجاءت بها إليه ، فقالت : يا أبا جعفر هذه دجاجة لي كنت أدجنها وأعلفها من قوتي ، وألمسها في آناء الليل ، فكأنما ألمس بنتي زلّت عن كبدي ، فنذرت للّه أن

--> ( 1 ) دجن الحمام والشاة وغيرهما كنصر : ألفت البيوت .