أحمد زكي صفوت

339

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

أدفنها في أكرم بقعة تكون ، فلم أجد تلك البقعة المباركة إلا بطنك ، فأردت أن أدفنها فيه ، فضحك عبد اللّه بن جعفر ، وأمر لها بخمسائة درهم » . * * * وسمع أعرابي وهو يقول في الطواف : « اللهم اغفر لأمى » ، فقيل له : مالك لا تذكر أباك ؟ قال : أبي رجل يحتال لنفسه ، وأما أمي فبائسة ضعيفة » . * * * « وقال أبو زيد : رأيت أعرابيّا كأنّ أنفه كوز ، من عظمه ، فرآنا نضحك منه ، فقال : ما يضحككم ؟ فو اللّه لقد كنت في قوم ، ما كنت فيهم إلا أفطس ! » . * * * « وجيء بأعرابي إلى السلطان ومعه كتاب قد كتب فيه قصته ، وهو يقول : « هاؤم اقرءوا كتابيه » ، فقيل له يقال هذا يوم القيامة ، قال : « هذا واللّه شرّ من يوم القيامة ، إن يوم القيامة يؤتى بحسناتي وسيئاتي ، وأنتم جئتم بسيئاتي وتركتم حسناتي » . * * * « واشترى أعرابي غلاما فقيل للبائع : هل فيه من عيب ؟ قال : لا ، إلا أنه يبول في الفراش ، قال ، هذا ليس بعيب ، إن وجد فراشا فليبل فيه » . * * * ومرّ أعرابي بقوم وهو ينشد ابنا له ، فقالوا له ، صفه ، قال : كأنه دنينير ، قالوا : لم نره ، ثم لم يلبث القوم أن أقبل الأعرابي ، وعلى عنقه جعل « 1 » ، فقالوا ، هذا الذي قلت فيه دنينير ؟ قال ، القرنبى « 2 » في عين أمّها حسناء » . * * *

--> ( 1 ) الجعل : الحرباء . ( 2 ) القرنبى : دويبة من خشاش الأرض فوق الخنفساء إذا مسها أحد تقبضت فصارت مثل الكرة .