أحمد زكي صفوت

324

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

قولهم في الدعاء 97 - دعاء أعرابي قال أبو حاتم : أملى علينا أعرابىّ يقال له مرثد : « اللهم اغفر لي ، والجلد بارد ، والنفس رطبة ، واللسان منطلق ، والصحف منشورة ، والأقلام جارية ، والتوبة مقبولة ، والأنفس مريحة « 1 » ، والتضرّع مرجوّ ، قبل آن الفراق ، وحشك النفس « 2 » ، وعلز الصدر « 3 » ، وتزيّل الأوصال « 4 » ، ونصول الشعر ، واحتياف « 5 » التراب ، وقبل أن لا أقدر على استغفارك حين يفنى العمل ، ويحضر الأجل ، وينقطع الأمل . أعنّي على الموت وكربته ، وعلى القبر وغمّته « 6 » ، وعلى الميزان وخفّته ، وعلى الصّراط وزلّته ، وعلى يوم القيامة وروعته ، اغفر لي مغفرة عزما ، لا تغادر ذنبا ، ولا تدع كربا ، اغفر لي جميع ما افترضت علىّ ولم أؤدّه إليك ، اغفر لي جميع ما تبت إليك منه ثم عدت فيه . يا رب تظاهرت « 7 » علىّ منك النّعم ، وتداركت عندك منى الذنوب ، فلك الحمد على النعم التي تظاهرت ، وأستغفرك للذنوب التي تداركت ، وأمسيت عن عذابي غنيّا ، وأصبحت إلى رحمتك فقيرا .

--> ( 1 ) مرح كفرح : أشر وبطر ونشط واختال وتبختر فهو مرح ومريح . ( 2 ) الحشك : شدة النزع . ( 3 ) العلز : قلق وخفة وهلع يصيب المريض والمحتضر . ( 4 ) تزيلت وتزايلت : تفرقت ، والأوصال : المفاصل . ( 5 ) الاحتياف : افتعال من الحيف وهو الجور ، والمراد أكل تراب القبر الجثة ، والذي في كتب اللغة « التحيف » تحيفت الشئ : إذا قنقصته من حافاته . ( 6 ) فعله من غم الشئ : أي غطاه فانغم ، أو هي « غمته » بالضم : أي بلائه وكرب عذابه . ( 7 ) من تظاهروا إذا تعاونوا : أي تتابعت .