أحمد زكي صفوت

325

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

اللهم إني أسألك نجاح الأمل ، عند انقطاع الأجل ، اللهم اجعل خير عملي ما ولى أجلى ، اللهم اجعلني من الذين إذا أعطيتهم شكروا ، وإذا ابتليتهم صبروا ، وإذا أذكرتهم ذكروا ، واجعل لي قلبا توّابا أوّابا ، لا فاجرا ولا مرتابا ، اجعلني من الذين إذا أحسنوا ازدادوا ، وإذا أساءوا استغفروا . اللهم لا تحقّق علىّ العذاب « 1 » ، ولا تقطع بي الأسباب ، واحفظنى في كل ما تحيط به شفقتى ، وتأتى من ورائه سبحتي « 2 » ، وتعجز عنه قوّتى ، أدعوك دعاء ضعيف عمله ، متظاهرة ذنوبه ، ضنين على نفسه ، دعاء من بدنه ضعيف ، ومنّته « 3 » عاجزة ، قد انتهت عدّته ، وخلقت « 4 » جدّته ، وتمّ ظمؤه . اللهم لا تخيّبنى وأنا أرجوك ، ولا تعذّبنى وأنا أدعوك ، والحمد للّه على طول النّسيئة « 5 » ، وحسن التّباعة « 6 » ، وتشنّج العروق ، وإساغة الريق ، وتأخر الشدائد ، والحمد للّه على حلمه بعد علمه ، وعلى عفوه بعد قدرته ، والحمد للّه الذي لا يودى « 7 » قتيله ، ولا يخيب سوله ، ولا يردّ رسوله ، اللهم إني أعوذ بك من الفقر إلا إليك ، ومن الذلّ إلا لك ، وأعوذ بك أن أقول زورا ، أو أغشى فجورا ، أو أكون بك مغرورا ، وأعوذ بك من شماتة الأعداء ، وعضال الداء ، وخيبة الرجاء ، وزوال النّعمة » . ( العقد الفريد 2 : 77 ، والبيان والتبيين 3 : 224 - 137 - 138 )

--> ( 1 ) يشير إلى قوله تعالى : « أَ فَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذابِ أَ فَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ » . ( 2 ) فعلة من السبح : وهو التقلب والانتشار في الأرض ، والإبعاد في السير ، والتصرف في المعاش . ( 3 ) المنة : القوة . ( 4 ) خلق الثوب كنصر وكرم وسمع : بلى ، والظمء : ما بين الشربتين والوردين . ( 5 ) الإمهال والتأخير . ( 6 ) التباعة مثل التبعة بفتح فكسر . قال الشاعر : أكلت حنيفة ربها * زمن التقحم والمجاعة لم يحذروا من ربهم * سوء العواقب والتباعه « لأنهم كانوا قد اتخذوا إلها من حيس فعبدوه زمنا ، ثم أصابتهم مجاعة فأكلوه » - والحيس كشمس : تمر يخلط بالسمن واللبن المخيض فيعجن شديدا ، ثم يندر منه نواه . ( 7 ) ودى القتيل كوعى : أعطى ديته ، والسول : وهو ما سألته .