أحمد زكي صفوت

314

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

بعضاه الشجر ، وتعلّقنا بقنن الجبال ، لكنا جفاء « 1 » في بعض الأودية ، ولقم الطريق ، فأطال اللّه للأمة بقاءك ، ونسألها في أجلك ببركتك ، وعاد اللّه بك على رعيتك ، وصلى اللّه وسلم على سيدنا محمد » . فقال سليمان : « لعمر أبيك لئن كانت بديهة لقد أحسنت ، وإن كانت محبّرة لقد أجدت » قال : بل محبرة مهدورة يا أمير المؤمنين ، قال : « يا غلام أعطه ، فو اللّه لصدقه أعجب إلينا من صفته » . ( العقد الفريد 2 : 96 ) 75 - أعرابية تصف مطرا عن الأصمعي قال : « كان شيخ من الأعراب في خبائه ، وابنة له بالفناء « 2 » ، إذ سمع رعدا فقال : ما ترين يا بنيّة ؟ قالت : أراها حوّاء قرحاء « 3 » ، كأنها أقراب أتان قمراء ، ثم سمع راعدة أخرى فقال : كيف ترينها ؟ قالت : أراها جمّة التّرجاف « 4 » متساقطة الأكناف ، تتألق بالبرق الولّاف ، قال : هلمّى المغرفة ، انتئى « 5 » نؤيا » . ( بلوغ الأرب 3 : 251 ) 76 - أعرابية تصف مطرا عن الأصمعي قال : كان أعرابي ضرير تقوده ابنته ، وهي ترعى غنيمات لها ، فرأت سحابا فقالت : يا أبت جاءتك السماء ، فقال : كيف ترينها ؟ قالت : كأنها فرس دهماء « 6 » تجرّ جلالها ، قال : ارعى غنيماتك ، فرعت مليّا ، ثم قالت : يا أبت جاءتك السماء ، قال : كيف ترينها ؟ قالت : كأنها عين جمل طريف « 7 » قال : ارعى

--> ( 1 ) الجفاء : الزبد ، ولقم الطريق : معظمه ووسطه ، وفي الأصل : « لغم » وهو تحريف . ( 2 ) الفناء : ما اتسع أمام الدار . ( 3 ) حواء : وصف من الحوة بالضم وهي حمرة إلى السواد ، والقرحة بالضم : وجه الفرس دون الغرة ، والوصف منه أقرح وقرحاء ، والأقراب جمع قرب كقفل وعنق : وهو الخاصرة ، والقمرة بالضم : بياض فيه كدرة ، حمار أقمر ، وأتان قمراء . ( 4 ) كثيرة الاضطراب ، الولاف : المتتابع ، من ولف البرق كوعد ولفا وولافا بالكسر : تتابع . ( 5 ) النؤى : الحفير حول الخباء يمنع السيل ، وانتأيته عملته . ( 6 ) سوداء ، والجلال جمع جل بالضم والفتح : ما تلبسه الدابة لتصان به . ( 7 ) الجمل ينتقل من مرعى إلى مرعى .