أحمد زكي صفوت

313

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

عجفاء « 1 » ، وزمان أعجف ، وشجر أعسم ، في قفّ غليظ ، فبينما نحن كذلك ، إذ أنشأ اللّه تعالى من السماء غيثا مستكفّا « 2 » نشؤه ، مسبلة عزاليه ، ضخاما قطره ، جودا صوبه زاكيا ، أنزله اللّه تعالى رزقا لنا ، فعيّش به أموالنا ، ووصل به طرقنا ، وأصابنا وإنا لبنوطة « 3 » بعيدة الأرجاء ، فاهرمّع مطرها ، حتى رأيتنا وما نرى غير السماء والماء وضهوات الطّلح « 4 » ، وضرب السيل النّجاف ، وملأ الأودية فزعبها ، فما لبثنا إلا عشرا ، حتى رأيتها روضة تندى » . ( بلوغ الأرب 3 : 259 ) 74 - أعرابي يصف مطرا ودخل أعرابي على سليمان بن عبد الملك فقال : « أصابتك سماء في وجهك يا أعرابي » ، قال : « نعم يا أمير المؤمنين ، غير أنها سحّاء طحناء وطفاء « 5 » ، كأن هواديها الدّلاء ، مرجحنّة النواحي ، موصولة بالآكام تكاد تمسّ هام الرجال ، كثير زجلها « 6 » ، قاصف رعدها ، خاطف « 7 » برقها ، حثيث ودقها ، بطىء مسيرها ، مثعنجر قطرها ، مظلم نوؤها ، قد لجئت الوحش إلى أوطانها ، تبحث عن أصولها بأظلافها ، متجمعة بعد شتاتها ، فلولا اعتصامنا يا أمير المؤمنين

--> ( 1 ) ليس بها نبات ، وأصله من العجف بالتحريك وهو الهزال ، وأعسم : يابس ، وأصله من العسم بالتحريك وهو يبس في مفصل الرسغ تعوج منه اليد والقدم ، والقف : ما غلظ من الأرض وارتفع ، لم يبلغ أن يكون جبلا : وأنشأ اللّه السحاب : رفعه . ( 2 ) مستكفا : مستديرا كالكفة ، ( والكفة بالكسر وبضم كل مستدير ) ، وصوبه : مطره . ( 3 ) النوطة : الأرض يكثر بها الطلح ( والطلح : شجر عظام ) والموضع المرتفع عن الماء ، أوليس بواد ولا تلعة بل بين ذلك ، واهرمع : كثر وأسرع . ( 4 ) الضهوة : بركة الماء ، والنجاف جمع نجف بالتحريك وبهاء : مكان لا يعلوه الماء ، أو هي أرض مستديرة مشرفة على ما حولها ، وزعبها : ملأها . ( 5 ) سحابة وطفاء : مسترخية لكثرة مائها ، أو هي الدائمة السح الحثيثة ، هواديها : أوائلها ومقادمها ، مرجحنة : ثقيلة مهتزة ( 6 ) الزجل : الجلبة ورفع الصوت ، مثعنجر : سائل منصب ، ولجأ إليه كمنع وفرح ، وأظلاف جمع ظلف بالكسر وهو البقرة والشاة والظبي وشبهها كالقدم لنا ، والقنن جمع قنة ، وهي قمة الجبل . ( 7 ) زدت هذه الكلمة كي يستقيم بها الكلام والظاهر أنها سقطت من الأصل في الطبع .