أحمد زكي صفوت
312
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
كالبحار ، تتلاطم بالتّيار ، والحزون متلفّعة بالغثاء « 1 » ، والوحوش مقذوفة على الأرجاء ، فما زلت أطأ السماء ، وأخوض الماء ، حتى وطئت أرضكم » . ( بلوغ الأرب 3 : 257 ) 72 - أعرابي يصف مطرا عن أبي عبيدة قال : وقف أعرابي على قوم من الحاجّ فقال : « يا قومي بدا شأني ، والذي ألفجنى « 2 » إلى مسألتكم ، إن الغيث كان قد قوى عنّا نم تكرفأ السحاب ، وشصا الرّباب ، وادلهمّ سيّقه « 3 » ، فارتجس ريقه ، وقلنا : هذا عام باكر الوسمىّ « 4 » ، محمود السّمى ، ثم هبّت له الشّمال ، فاحزألّت طخاريره « 5 » ، وتفزّع كرفئه متباشرا ، ثم تتابع لمعان البرق ، حيث تشيمه الأبصار ، وتجده النظّار ، ومرت « 6 » الجنوب ماءه ، فقوّض الحىّ مزلئمّين نحوه ، فسرّحنا المال فيه وكان وخما وخيما ، فأساف المال ، وأضفّ الحال ، فرحم اللّه امرأ جاد بمير ، أو دل على خير » . ( بلوغ الأرب 3 : 258 ) 73 - أعرابي يصف مطرا عن عبد الرحمن عن عمه قال : قال أبو مجيب - وكان أعرابيّا من بنى ربيعة بن مالك - : « لقد رأيتنا في أرض
--> ( 1 ) الغثاء : البالي من ورق الشجر المخالط لزبد السيل . ( 2 ) ألجأنى ، وقوى المطر : احتبس ، وتكرفأ : تراكم ، وشصا : ارتفع ، والرباب : السحاب الأبيض ( 3 ) أدلهم : اسود ، والسيق : السحاب لا ماء فيه ، والريق : تردد الماء على وجه الأرض . ( 4 ) الوسمى : مطر الربيع الأول ، سمى بذلك لأنه يسم الأرض بالنبات ، والسمى جمع سماء : وهو المطر أو المطرة الجيدة . ( 5 ) الطخارير جمع طخرور كعصفور بالخاء والحاء : اللطخ من السحاب ، والكرفئ : السحاب المرتفع المتراكم ، وتقزع : تفرق وانقشع ، وشام البرق : نظر إليه أين يقصد . ( 6 ) هو من مري الناقة كرمى : مسح ضرعها لتدر ، مزلئمين : ماضين مرتحلين إليه ، وأساف المال : أهلكه ، والسواف كجبان وشجاع : الموت في الناس والمال ، ساف سوفا أي هلك ، وأسافه اللّه ، ويقال أيضا أساف الرجل : وقع في ماله السواف أي الموت : وأضف من الضفف كسبب وهو الضيق والشدة ، أصابهم من العيش ضفف أي شدة .