أحمد زكي صفوت

296

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

وقال أعرابي لرجل : « هل أنت إلا أنت لم تغيّر ؟ ولو كنت من حديد محمى ووضعت على عين لم تذب » . * * * وقال أعرابي لأخيه : « قد كنت نهيتك أن تدنّس عرضك بعرض فلان ، وأعلمك أنه سمين المال ، مهزول المعروف ، من المرزوقين فجأة ، قصير عمر الغني ، طويل عمر الفقر » . * * * وقال أعرابي : « لا ترك اللّه مخّا في سلامي « 1 » ناقة حملتني إليك ، وللدّاعى عليها أحقّ بالدعاء عليه ، إذ كلّفها المسير إليك » . * * * وذكر أعرابي رجلا فقال : « لا يؤنس جارا ، ولا يؤهل دارا ، ولا يبعث نارا » . * * * وذكر أعرابي امرأة قبيحة فقال : « ترخى ذيلها على عرقوبى نعامة ، وتسدل خمارها على وجه كالجعالة « 2 » » . * * * وقال أعرابي لامرأة : « واللّه إنك لمشرفة الأذنين ، جاحظة العينين ، ذات خلق متضائل : يعجبك الباطل ، إن شبعت بطرت ، وإن جعت صخبت « 3 » ، وإن رأيت حسنا دفنته ، وإن رأيت سيئا أذعته ، تكرمين من حقرك ، وتحقرين من أكرمك » . ( العقد الفريد 2 : 90 - 93 ) * * *

--> ( 1 ) السلاميات : عظام الأصابع . ( 2 ) الجعالة : خرقة ينزل بها القدر . ( 3 ) الصخب : شدة الصوت .