أحمد زكي صفوت

297

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

وسأل أعرابي رجلا فحرمه ، فقال له أخوه : « نزلت واللّه بواد غير ممطور ، وأتيت رجلا بك غير مسرور ، فلم تدرك ما سألت ، ولا نلت ما أمّلت ، فارتحل بندم ، أو أقم على عدم » . ( العقد الفريد 2 : 92 ، وزهر الآداب 2 : 5 ) * * * ودخلت أعرابية على حمدونة بنت المهدى ، فلما خرجت سئلت فقالت : « واللّه لقد رأيتها فما رأيت طائلا ، كأن بطنها قربة ، كأنّ ثديها دبّة ، كأن استها رفعة « 1 » ، كأن وجهها وجه ديك قد نفش عفريته « 2 » يقاتل ديكا » . ( العقد الفريد 2 : 92 ، والأمالي 2 : 156 ) * * * وذم أعرابي رجلا فقال : « أفسد آخرته بصلاح دنياه ، ففارق ما أصلح غير راجع إليه ، وقدم على ما أفسد غير منتقل عنه ، ولو صدق رجل نفسه ما كذبته ، ولو ألقى زمامه أوطأه راحلته » . ( زهر الآداب 2 : 6 ) * * * قال الأصمعي : سمعت أعرابية تقول لرجل تخاصمه : « واللّه لو صوّر الجهل لأظلم معه النهار ، ولو صوّر العقل لأضاء معه الليل ، وإنك من أفضلهما لمعدم فخف اللّه ، واعلم أن من ورائك حكما لا يحتاج المدّعى عنده إلى إحضار بيّنة » . ( زهر الآداب 3 : 163 ) * * * وقال أعرابي يعيب قوما : « هم أقلّ الناس ذنوبا إلى أعدائهم ، وأكثرهم جرما إلى أصدقائهم ، يصومون عن المعروف ، ويفطرون على الفحشاء » . ( البيان والتبيين 3 : 230 ، والعقد الفريد 2 : 90 ) * * *

--> ( 1 ) شجرة عظيمة . ( 2 ) عفرية الديك : ريش عنقه .