أحمد زكي صفوت
268
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
41 - أعرابية تستجدى وقال الأصمعي : وقفت أعرابية فقالت : « يا قوم سنة جردت ، وأيد جمدت ، وحال جهدت « 1 » ، فهل من فاعل لخير ، وآمر بمير ؟ رحم اللّه من رحم ، فأقرض من لا يظلم » . ( العقد الفريد 2 : 80 - 84 ) 42 - أعرابي يستجدى ووقف أعرابي بقوم فقال : « أشكو إليكم أيها الملأ زمانا ، كلح في وجهه ، وأناخ علىّ بكلكله ، بعد نعمة من المال ، وثروة من المآل ، وغبطة من الحال ، اعتورتنى جدائده « 2 » ، بنبل مصائبه ، عن قسىّ نوائبه ، فما تركا لي ثاغية « 3 » اجتدى ضرعها ، ولا راغية ارتجى نفعها ، فهل فيكم من معين على صرفه ، أو معد « 4 » على حتفه ؟ » ، فرد القوم عليه ، ولم ينيلوه شيئا ، فأنشأ يقول : قد ضاع من يأكل من أمثالكم * جودا ، وليس الجود من فعالكم لا بارك اللّه لكم في مالكم * ولا أزاح السوء عن عيالكم فالفقر خير من صلاح حالكم 43 - أعرابي يستجدى وسمع عدىّ بن حاتم رجلا من الأعراب وهو يقول : « يا قوم تصدّقوا على شيخ معيل ، وعابر سبيل ، شهد له ظاهره ، وسمع شكواه
--> ( 1 ) جهده المرض كمنع : هزله . ( 2 ) سنة جداء : محلة مجدبة ، والجداء من كل حلوبة : الذاهبة اللبن عن عيب ، والجدودة : القليلة اللبن من غير عيب ، والجمع جدائد وجداد . ( 3 ) الثاغية : الشاة من الثغاء بالضم ، وهي صوت الغنم ، والراغية : الناقة ، من الرغاء ، وهو صوت الإبل . ( 4 ) معين ، أعداه عليه : نصره وأعلنه وقواه .