أحمد زكي صفوت
269
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
خالقه ، بدنه مطلوب ، وثوبه مسلوب » ، فقال له : من أنت ؟ قال : رجل من بنى سعد في دية لزمتنى ، قال : فكم هي ؟ قال : مائة بعير ، قال : دونكها في بطن الوادي . ( العقد الفريد 2 : 82 - 83 ) 44 - أعرابي يستجدى ووقف أعرابي على قوم فقال : « إنّا - رحمكم اللّه - أبناء سبيل ، وأنضاء طريق وقاسية « 1 » ، رحم اللّه امرأ أعطى من سعة ، وواسى من كفاف » . فأعطاه رجل درهما فقال : « آجرك اللّه من غير أن يبتليك » . 45 - أعرابي يستجدى ووقف أعرابي بقوم فقال : « يا قوم : تتابعت علينا سنون جماد « 2 » شداد ، لم يكن للسماء فيها رجع « 3 » ، ولا للأرض فيها صدع « 4 » ، فنضب العدّ « 5 » ، ونشف الوشل ، وأمحل الخصب ، وكلح الجدب ، وشفّ « 6 » المال ، وكسف البال ، وشظف المعاش ، وذهب الرّياش ، وطرحتنى الأيام إليكم غريب الدار ، نائى المحلّ ، ليس لي مال أرجع إليه ، ولا عشيرة ألحق بها ، فرحم اللّه امرأ رحم اغترابي ، وجعل المعروف جوابي » . ( العقد الفريد 2 : 80 )
--> ( 1 ) أي وحال قاسية ، وربما كان الأصل « وفل سنة » . ( 2 ) الجماد : السنة التي لا مطر فيها . ( 3 ) الرجع : المطر ، لعوده كل حين ( 4 ) أي انشقاق عن النبات ، اقتبسه من الآية الكريمة : ( وَالسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ وَالْأَرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ ) ( 5 ) العد : الماء الجاري الذي له مادة لا تنقطع كماء العين ، ونضب الماء : غار ، والوشل : الماء القليل يتحلب من جبل أو صخرة ، ولا يتصل قطره ، ونشف الماء في الأرض : ذهب « ونشف الحوض الماء شربه » وأمحل : أجدب . ( 6 ) شف : رق ، والشظف بالتحريك : يبس العيش وشدته ، والرياش : المال والخصب والمعاش