أحمد زكي صفوت
250
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
وذكر أهل السلطان عند أعرابي فقال : « أما واللّه لئن عزّوا في الدنيا بالجور ، لقد ذلّوا في الآخرة بالعدل ، ولقد رضوا بقليل فان ، عوضا عن كثير باق ، وإنما تزلّ القدم حيث لا ينفع الندم » . وقال أعرابي : « من كانت مطيته الليل والنهار ، سارا به وإن لم يسر ، وبلغا به وإن لم يبلغ » . وقال أعرابي : « الزهادة في الدنيا مفتاح الرغبة في الآخرة ، والزهادة في الآخرة مفتاح الرغبة في الدنيا » . وقيل لأعرابى وقد مرض : إنك تموت ! قال : « وإذا متّ فإلى أين يذهب بي ؟ » قالوا : « إلى اللّه تعالى » ، قال : « فما كراهتى أن يذهب بي إلى من لم أو الخير إلا منه ؟ » . وقال أعرابي : « من خاف الموت بادر الموت ، ومن لم ينحّ النفس عن الشهوات ، أسرعت به إلى الهلكات ، والجنة والنار أمامك » . وقال أعرابي : « خير لك من الحياة ما إذا فقدته أبغضت له الحياة ، وشرّ من الموت ما إذا نزل بك أحببت له الموت » . وقيل لأعرابى : من أحقّ الناس بالرحمة ؟ قال : « الكريم يسلّط عليه اللئيم ، والعاقل يسلّط عليه الجاهل » . وقيل له : أىّ الداعين أحقّ بالإجابة ؟ قال : المظلوم ، وقيل له : فأي الناس أغنى عن الناس ؟ قال : « من أفرد اللّه بحاجته » . وقال الأصمعي : سمعت أعرابيّا يقول : « إذا أشكل عليك أمران ، فانظر أيهما أقرب من هواك فخالفه ، فإن أكثر ما يكون الخطأ مع متابعة الهوى » . وقال أعرابي : « الشرّ عاجله لذيذ ، وآجله وخيم » .