أحمد زكي صفوت

251

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

وقال أعرابي : « من ولد الخير أنتج له فراخا تطير بأجنحة السرور ، ومن غرس الشّر أنبت له نباتا مرّا مذاقه ، وقضبانه الغيظ ، وثمرته الندم » . وقال أعرابي : « من كساه الحياء ثوبه ، حفى على الناس عيبه » وقال : « بئس الزاد ، التعدّى على العباد » ، وقال : « التلطّف بالحيلة ، أنفع من الوسيلة » ، وقال : « من ثقل على صديقه ، خفّ على عدوّه ، ومن أسرع إلى الناس بما يكرهون ، قالوا فيه ما لا يعلمون » . وقال أعرابي : « أعجز الناس من قصّر في طلب الإخوان ، وأعجز منه من ضيّع من ظفر به منهم » . وقال أعرابي لابنه : « لا يسرك أن تغلب بالشرّ ، فإن الغالب بالشرّ هو المغلوب » . وقال أعرابي لأخ له : « قد نهيتك أن تريق ماء وجهك عند من لا ماء في وجهه ، فإن حظّك من عطيّته السؤال » . وقال أعرابي : « إن حبّ الخير خير وإن عجزت عنه المقدرة ، وبغض الشرّ خير وإن فعلت أكثره » . وقال أعرابي : « واللّه لولا أن المروءة ثقيل محملها « 1 » ، شديدة مئونتها ، ما ترك اللئام للكرام شيئا » . واحتضر أعرابي ، فقال له بنوه : عظنا يا أبت ، فقال : « عاشروا الناس معاشرة ، إن غبتم حنّوا إليكم ، وإن متّم بكوا عليكم » . ودخل أعرابي على بعض الملوك في شملة « 2 » شعر ، فلما رآه أعرض عنه ، فقال له : « إن الشّملة لا تكلمك ، وإنما يكلمك من هو فيها » . وقال أعرابي : « ربّ رجل سرّه منشور على لسانه ، وآخر قد التحف عليه قلبه التحاف الجناح على الخوافي » .

--> ( 1 ) المحمل في الأصل : شقان على البعير يحمل فيهما العديلان . ( 2 ) كساء دون القطيفة يشتمل به .