أحمد زكي صفوت
237
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
15 - وصف الهلباجة من أمثال العرب : « أعجز من هلباجة » وهو النّئوم الكسلان العطل « 1 » الجافي ، وقد سار في وصف الهلباجة فصل لبعض الأعراب المتفصّحين ، وفصل آخر لبعض الحضريين ، فأما وصف الأعرابي ، فقد سئل ابن أبي كبشة بن القبعثرى عنه فقال : « الهلباجة : الضعيف العاجز ، الأخرق الأحمق ، الجلف « 2 » الكسلان ، الساقط لا معنى فيه ، ولا غناء « 3 » عنده ، ولا كفاية معه ، ولا عمل لديه » . وأما وصف الحضري فإن بعض بلغاء الأمصار سئل عن الهلباجة فقال : « هو الذي لا يرعوى لعذل العاذل ، ولا يصغى إلى وعظ الواعظ ، ينظر بعين حسود ، ويعرض إعراض حقود ، إن سأل ألحف « 4 » ، وإن سئل سوّف ، وإن حدّث حلف ، وإن وعد أخلف ، وإن زجر عنّف ، وإن قدر عسف « 5 » ، وإن احتمل أسفّ « 6 » ، وإن استغنى بطر ، وإن افتقر قنط ، وإن فرح أشر « 7 » ، وإن حزن يئس ، وإن ضحك زأر ، وإن بكى جأر « 8 » ، وإن حكم جار ، وإن قدّمته تأخر ، وإن أخّرته تقدم ، وإن أعطاك منّ عليك ، وإن أعطيته لم يشكرك ، وإن أسررت إليه خانك ، وإن أسرّ إليك اتهمك ، وإن صار فوقك قهرك ، وإن صار دونك حسدك ، وإن وثقت به خانك ، وإن انبسطت إليه شانك ، وإن أكرمته أهانك ، وإن غاب عنه الصديق سلاه ، وإن حضره قلاه « 9 » ، وإن فاتحه لم يجبه ، وإن أمسك عنه لم يبدأه ، وإن بدأ بالودّ هجر ، وإن بدأ بالبرّ جفا ، وإن تكلم فضحه العىّ ، وإن عمل قصّر به
--> ( 1 ) عطل كفرج : عظم بدنه ، ومن المال والأدب : خلا فهو عطل كقفل وعنق . ( 2 ) الجافي . ( 3 ) لا غناء : لا كفاية . ( 4 ) ألح . ( 5 ) ظلم . ( 6 ) من أسف الطائر : دنا من الأرض في طيرانه ، أي لم يستطع النهوض بما حمل . ( 7 ) أشر : مرح . ( 8 ) صاح واستغاث . ( 9 ) أبغضه وكرهه غاية الكراهة .