أحمد زكي صفوت

238

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

الجهل ، وإن ائتمن غدر ، وإن أجار أخفر « 1 » ، وإن عاهد نكث ، وإن حلف حنث لا يصدر عنه الآمل إلا بخيبة ، ولا يضطر إليه حرّ إلا بمحنة » . قال خلف الأحمر : سألت أعرابيا عن الهلباجة ، فقال : « هو الأحمق الضّخم الفدم « 2 » الأكول الذي والذي . . . ثم جعل يلقاني بعد ذلك ، ويزيد في التفسير كل مرة شيئا ، ثم قال لي بعد حين - وأراد الخروج - هو الذي جمع كل شرّ » . ( مجمع الأمثال 1 : 336 ) 16 - بعض البلغاء يصف رجلا ووصف بعض البلغاء رجلا فقال : « إنه بسيط « 3 » الكف ، رحب الصدر ، موطّأ الأكناف ، سهل الخلق ، كريم الطّباع ، غيث مغوّث « 4 » ، وبحر زخور ، ضحوك السن ، بشير الوجه ، بادي القبول « 5 » غير عبوس ، يستقبلك بطلاقة ، ويحيّيك ببشر ، ويستدبرك بكرم غيث ، وجميل بشر ، تبهجك طلاقته ، ويرضيك بشره ، ضحّاك على مائدته ، عبد لضيفانه ، غير ملاحظ لأكيله ، بطين « 6 » من العقل ، خميص « 7 » من الجهل ، راجح الحلم ، ثاقب الرأي ، طيّب الخلق ، محصن الضّريبة « 8 » معطاء غير سآل ، كأس « 9 » من كل مكرمة ، عار من كل ملأمة ، إن سئل بذل ، وإن قال فعل » . ( زهر الآداب 2 : 205 )

--> ( 1 ) أخفره وخفر به : نقض عهده وغدره . ( 2 ) الفدم : العيسى عن الكلام في ثقل ورخاوة ، وقلة فهم ، والغليظ : الأحمق الجافي . ( 3 ) أي مبسوط الكف سخى . ( 4 ) غوث تغويثا : قال وا غوثاه . ( 5 ) القبول بالفتح وقد يضم : الحسن . ( 6 ) أي ممتلئ وأصله : عظيم البطن . ( 7 ) خميص : خال ، وأصله : الجائع . ( 8 ) الضريبة : الطبيعة ، ومحصن : عف . ( 9 ) أي مكسو .