أحمد زكي صفوت

236

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

ممن أحبّ ، مخافة أن يشارّه يوما ، قال : فأيهم أكيس ؟ قال : من يصلح ماله ويقتصد في معيشته ، قال : فأيهم أرفق ؟ قال : من يعطى بشر وجهه أصدقاءه ، ويتلطّف في مسألته ، ويتعاهد حقوق إخوانه ، في إجابة دعواتهم ، وعيادة مرضاهم ، والتسليم عليهم ، والمشي مع جنائزهم ، والنّصح لهم بالغيب ، قال : فأيهم أفطن ؟ قال : من عرف ما يوافق الرجال من الحديث حين يجالسهم ، قال : فأيّهم أصلب ؟ : قال من اشتدت عارضته « 1 » في اليقين ، وحزم في التوكل ، ومنع جاره من الظلم . ( مجمع الأمثال 2 : 178 ) 13 - أحد الوافدين على عمر بن عبد العزيز ووفد وافد على عمر بن عبد العزيز رحمه اللّه ، فقال له : كيف تركت الناس ؟ فقال : « تركت غنيّهم موفورا ، وفقيرهم محبورا ، وظالمهم مقهورا ، ومظلومهم منصورا » فقال : « الحمد للّه ، لو لم تتمّ واحدة من هذه الخصال إلا بعضو من أعضائي ، لكان يسيرا » . ( الأمالي 2 : 39 ) 14 - كاتب وأمير ودخل بعض الكتاب على أمير بعد نكبة نابته ، فرأى من الأمير بعض الازدراء فقال له : « لا يضعني عندك خمول النّبوة ، وزوال الثروة ، فإن السيف العتيق إذا مسّه كثير الصّدأ استغنى بقليل الجلاء ، حتى يعود حدّه ، ويظهر فرنده ، ولم أصف نفسي عجبا ، لكن شكرا ، قال صلى اللّه عليه وسلم : أنا أشرف ولد آدم ولا فخر » . فجهر بالشكر ، وترك الاستطالة بالكبر » . ( زهر الآداب 3 : 91 )

--> ( 1 ) العارضة ، الجلد والصرامة واللسن .