أحمد زكي صفوت
230
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
الذي هو أدنى « 1 » بالذي هو خير « بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا » . إياكم وبنيّات « 2 » الطريق ، فعندها التّرنيق والرّهق « 3 » ، وعليكم بالجادّة ، فهي أسدّ « 4 » وأورد ، ودعوا الأمانىّ فقد أردت من كان قبلكم ، وليس للإنسان إلا ما سعى ، وللّه الآخرة والأولى ، و « لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَيُسْحِتَكُمْ « 5 » بِعَذابٍ وَقَدْ خابَ مَنِ افْتَرى » . « رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا ، وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ » . ( نهاية الأرب 7 : 256 ؛ وصبح الأعشى 1 : 220 ) 2 - وصية أعمى من الأزد لشاب يقوده عن هشام بن محمد بن السائب عن أبيه قال : رأيت ببيشة « 6 » رجلا من أزد السّراة أعمى ، يقوده شاب جميل ، وهو يقول له : « يا سمى ، لا يغرّنّك أن فسّح الشباب خطوك ، وخلّى سربك ، وأرفه وردك « 7 » ، فكأنك بالكبر قد أرب ظوفك ، وأثقل أوقك ، وأوهن طوقك « 8 » ، وأتعب سوقك ، فهدجت بعد الهملجة ، ودججت بعد الدّعلجة « 9 » ، فخذ من أيام التّرفية لأيام الانزعاج ، ومن ساعات المهملة لساعة
--> ( 1 ) أي أخس وأدون قدرا ، وأصل الدنو : القرب في المكان استعير للخسة كما استعير البعد الشرف والرفعة ، أو هو مسهل عن أدنأ من الدناءة ، وقد قرئ في الآية الكريمة : « أَ تَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ » . ( 2 ) بنيات الطريق : الترهات ( جمع ترهة كقبرة وهي الطريق الصغيرة المتشعبة من الجادة ، أي اسلكوا الطريق العام طريق الجماعة ، ولا تعرجوا في سواء . ( 3 ) الترنيق : الضعف في الأمر « وفي البصر والبدن أيضا » ، والرهق : السفه والحمق والخفة ، وركوب الشر والظلم ، وغشيان المحارم . ( 4 ) أفعل ، من السداد . ( 5 ) أسحته : استأصله . ( 6 ) بيشة : واد بطريق اليمامة . ( 7 ) السرب : الطريق والوجه ، ورفهت الإبل كمنع : وردت الماء متى شاءت ، وقد أرفهتها ورفهتها بالتشديد . ( 8 ) أرب العقد : شده ، والأربة بالضم : العقدة ، وظاف البعير يظوفه : إذا دانى بين قينية ، والقينان بفتح القاف موضعا القيد من الوظيف ، والأوق : الثقل ، والطوق : الوسع والطاقة . ( 9 ) الهدجان كخفقان وغراب : مشية الشيخ ، هدج كضرب ، والهملجة : سرعة في المشي ، ودج كضرب دجيجا ، مرمرا ضعيفا ، والدعلجة : ضرب من المشي ، والتردد في الذهاب والمجيء ، والدحرجة .