أحمد زكي صفوت

231

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

الإعجال « 1 » ، يا بن أخي : إن اغترارك بالشباب ، كالتذاذك بسمادير « 2 » الأحلام ، ثم تنقشع فلا تتمسّك منها إلا بالحسرة عليها ، ثم تعرّى راحلة الصّبا ، وتشرب سلوة « 3 » عن الهوى . واعلم أن أغنى الناس يوم الفقر من قدّم ذخيرة ، وأشدّهم اغتباطا يوم الحسرة من أحسن سريرة » . ( الأمالي 2 : 316 ) 3 - وصية رجل لآخر وقد أراد سفرا عن عبد الرحمن عن عمه قال : سمعت رجلا يوصى آخر وأراد سفرا ، فقال : « آثر بعملك معادك ، ولا تدع لشهوتك رشادك ، وليكن عقلك وزيرك الذي يدعوك إلى الهدى ، ويعصمك من الرّدى ، ألجم هواك عن الفواحش ، وأطلقه في المكارم ، فإنك تبرّ بذلك سلفك ، وتشيد شرفك » . ( الأمالي 1 : 200 ) 4 - وصية رجل لابنه وقد أراد التزوج وقال بعضهم لولده وقد أراد التزوج : « يا بنى : لا تتخذها حنّانة ، ولا أنّانة ، ولا منّانة « 4 » ، ولا عشبة الدّار « 5 » ،

--> ( 1 ) رفه عيشه ككرم فهو رفيه ورافه : مستريح متنعم ، وأرفهه اللّه ورفهه ترفيها ، ومن ساعات المهملة أي الدنيا المهملة : أي التي ستهملها وتغادرها ، وربما كانت « المهلة » ( 2 ) السمادير : ما يتراءى للإنسان في نومه من الأباطيل ، وما يتراءاه السكران في سكره . ( 3 ) السلوة : اسم السلوان . قال الأصمعي : يقول الرجل لصاحبه : « سقيتنى سلوة ( بالفتح ) وسلوانا ( بالضم ) أي طيبت نفسي عنك ، وذكروا أيضا أن السلوة والسلوانة : خرزة شفافة تدفن في الرمل فتسود فيبحث عنها ، ويسقاها الإنسان فتسليه . ( 4 ) الحنانة : التي لها ولد من سواه فهي تحن عليهم . والأنانة : التي مات عنها زوجها ، فهي إذا رأت الزوج الثاني أنت ، وقالت : رحم اللّه فلانا ، لزوجها الأول . والمنانة : التي لها مال ، فهي تمن على زوجها ، كلما أهوى إلى شيء من مالها . ( 5 ) عشبة الدار : يريد الهجينة ، وعشبة الدار : التي تنبت في دمنة الدار ، وحولها عشب في بياض الأرض ، فهي أفخم منه وأضخم ، لأنها غذتها الدمنة ، وذلك ( أي العشب ) أطيب للأكل رطبا ويبسا ، لأنه نبت في أرض طيبة ، وهذه نبتت في دمنة ، فهي منتنة رطبة ، وإذا يبست صارت حتاتا ( بالضم ) وذهب قفها في الدمنة فلم يمكن جمعه ، وذلك يجمع قفه لأنه في أرض طيبة ( والقف بالضم : ما يبس من البقل ، وسقط على الأرض في موضع نباته ) .