أحمد زكي صفوت

225

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

مقام ، وفي الحاقة ، أعلى اللّه له المعارج نوح المطهر ، وخصه من بين الإنس والجن بيا أيّها المزّمّل ، ويا أيّها المدّثّر ، وشفّعه في القيامة إذا دموع الإنسان مرسلات كالماء المتفجر ، ووجهه عند نبإ النازعات وقد عبس الوجه كالهلال المتنوّر ، ويوم التكوير والانفطار وهلاك المطففين وانشقاق ذات البروج بشفاعته غير متضجّر ، وقد حرست لمولده السماء بالطارق الأعلى ، وتمت غاشية العذاب إلى الفجر على المردة اللئام ، فهو البلد الأمين ، وشمس الليل والضحى المخصوص بانشراح الصدر ، والمفضّل بالتين والزيتون ، المستخرج من أمشاج « 1 » العلق ، الطاهر العلىّ القدر ، شجاع البرية يوم الزلزال ، إذ عاديات القارعة تدوس أهل التكاثر ومشركي العصر ، أهلك اللّه به الهمزة وأصحاب الفيل إذ مكروا بقريش ولم يتواصوا بالحقّ ولم يتواصوا بالصبر ، المخصوص بالدين الحنيفى والكوثر السّلسال ، والمؤيد على أهل الجحد بالنصر ، صلى اللّه عليه وعلى آله وأصحابه ما تبّت يدا معاديه ، ونعم بالتوحيد مواليه ، وما أفصح فلق الصبح بين الناس وامتد الظلام » . ( نفح الطيب 4 : 395 )

--> ( 1 ) مشج بينهما كضرب : خلط ، والشئ مشيج ، والجمع أمشاج كيتيم وأيتام .