أحمد زكي صفوت

226

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

الباب الثاني في خطب ووصايا مجهول عصرها أو قائلها 1 - خطبة أبى بكر بن عبد اللّه بالمدينة لما ولى أبو بكر بن عبد اللّه المدينة « 1 » وطال مكثه عليها ، كان يبلغه عن قوم من أهلها أنهم ينالون من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وإسعاف من آخرين لهم على ذلك ، فأمر أهل البيوتات ووجوه الناس في يوم جمعة أن يقربوا من المنبر ، فلما فرغ من خطبة الجمعة قال : « أيها الناس : إني قائل قولا ، فمن وعاه وأدّاه فعلى اللّه جزاؤه ، ومن لم يعه فلا

--> ( 1 ) لا أعرف صاحب هذا الاسم واليا على المدينة ، وإنما الذي قرأته في تاريخ الطبري أن أبا بكر بن محمد ابن عمرو بن حزم الأنصاري ولى المدينة من سنة 96 إلى سنة 100 في خلافة سليمان بن عبد الملك وعمر بن عبد العزيز « انظر تاريخ الطبري ، الجزء الثامن ، حوادث السنين من 96 إلى 100 » وذكر أيضا القلقشندي في صبح الأعشى « ج 4 : صى 296 » أن أبا بكر بن محمد هذا ولى المدينة أيام سليمان بن عبد الملك ، والظاهر أنه صاحب هذه الخطبة ، وإني لأستأنس في ذلك بقوله : « وطال مكثه عليها » فقد تولاها خمس سنين ، وبالغرض الذي قيلت فيه الخطبة ، وأنت تذكر ما كان في العهد الأموي من اتساع دائرة الاختلاف الحزبي ، والفضال السيامى البعيد المدى ، وربما كان « عبد اللّه » اسما آخر لأبيه محمد ، تسمى به تواضعا ، وكان ذلك من عادة السلف الصالح رضوان اللّه عليهم كثيرا ، انظر مثلا كتاب عمر في صلح أهل إيليا « هذا ما أعطى عبد اللّه عمر أمير المؤمنين أهل إيليا من الأمان » ( الطبري 4 : 159 ) .