أحمد زكي صفوت
224
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
طرد عن الكوثر ؟ وسيق الكافرون إلى النار ، وجاء نصر اللّه والفتح ، فتبّت يدا أبى لهب : إذ لا يجد إلى سورة الإخلاص سبيلا ، فنعوذ بربّ الفلق من شرّ ما خلق ، ونعوذ بربّ النّاس ملك النّاس إله النّاس من شرّ الوسواس الخنّاس الذي فسق ، ونتوب إليه ونتوكل عليه وكفى باللّه وكيلا » . ( نفح الطيب 4 : 392 ) 23 - خطبة الكفعمي التي ضمنها سور القرآن أيضا وخطب الكفعمي « 1 » خطبة على هذا النمط أيضا نصها : « الحمد للّه الذي شرّف النبي العربي بالسبع المثاني وخواتيم البقرة من بين الأنام ، وفضّل آل عمران على الرجال والنساء ، بما وهب لهم من مائدة الأنعام ، ومنحهم بأعراف الأنفال ، وكتب لهم براءة من الآثام ، وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، الذي نجّى يونس وهودا ويوسف من قومهم ، برعد الانتقام ، وغذّى إبراهيم في الحجر بلعاب النحل ذات الإسرار ، فضاهى كهف مريم عليها السلام ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي هو طه الأنبياء ، وحج المؤمنين ، ونور فرقان الملك العلّام ، فالشعراء والنمل بفضله تخبر ، ولقصص العنكبوت الروم تذكر ، ولقمان في سجدته يشكر ، والأحزاب كأيادى سبا تقهر ، وفاطر يس لصافّاته ينصر ، وصاد مقلة زمره تنظر الأعلام ، فآل حم بقتال فتحه في حجرات قافه قد ظهرت ، وذاريات طوره ونجمه وقمره قد عطرت ، وبالرحمن واقعة حديده يوم المجادلة قد نصرت وأبصار معانديه في الحشر يوم الامتحان حسرت « 2 » ، وصفّ جمعته فائز إذ أجساد المنافقين بالتغابن استعرت ، وله الطلاق والتحريم ومقام الملك والقلم ، فناهيك به من
--> ( 1 ) قال صاحب نفح الطيب في ترجمته : « هو إبراهيم بن علي بن حسن بن محمد بن صالح نسبة إلى كفر عثما قرية من قرى أعمال سفد كما نقول في النسبة إلى بنى عبد الدار عبدرى ، وإلى حصن كيفا : حصكفى » . ( 2 ) حسر البصر كضرب : كل فهو حسير .